فهرس الكتاب
أشدُّ تحريمًا مِن ذلك كلِّه، وهو القولُ عليه بلا عِلْمٍ. وهذا يَعُمُّ القولَ عليه سُبْحَانَهُ بلا عِلْمٍ في أسمائِه وصفاتِه وأفعالِه، وفي دِينِه وشَرْعِه"."
وأصلُ الشِّرْكِ والكفرِ هو القولُ على اللَّهِ بلا عِلْمٍ. فكُلُّ مُشْرِكٍ قائلٌ على اللَّهِ بلا عِلمٍ دُونَ العكسِ؛ إذِ القولُ على اللَّهِ بلا عِلمٍ قد يَتضمَّنُ التَّعطيلَ والابتداعَ في دِينِ اللَّهِ فهو أعَمُّ مِن الشِّرْكِ، والشِّرْكُ فَرْدٌ مِن أفرادِه"والمقصودُ أنَّ هاتَيْنِ الطَّائفتَيْنِ - أهلَ الشِّرْكِ وأهلَ التَّعطيلِ - هم أهلُ التَّنقُّصِ في الحقيقةِ. بل هم أَعْظمُ النَّاسِ تَنقُّصًا، لَبَّسَ عليهمُ الشيطانُ حَتَّى ظنُّوا أنَّ تنقُّصَهم هو الكمالُ. ولهذا كانت البدعةُ قرينةَ الشِّرْكِ في كتابِ اللَّهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} الآيةَ، فالإثمُ والبَغْيُ قَرِينانِ والشِّركُ والبِدعةُ قَرينانِ".
* إثباتُ صفتيَ الاستواءِ والعلوِّ *
وَقَولُهُ: {الرَّحْمنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى} في سبعةِ مواضعَ:
في سورة الأعرافِ قولِه: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذي خَلَقَ السَّمَاواتِ وَالأَرْضَ في سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ} .
وقالَ في سُورةِ يُونُسَ عليهِ السَّلامُ: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذي خَلَقَ السَّمَاواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ} .
وقالَ في سورةِ الرَّعدِ: {اللهُ الَّذي رَفَعَ السَّمَاواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ} .
وقالَ في سُورةِ طه: {الرَّحْمنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوَى} .
وقالَ في سُورَةِ الفُرْقان ِ: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلى العَرْشِ الرَّحْمنُ} .
وقالَ في سُورةِ ألم السَّجدة: {اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا في سِتَّة أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلى العَرْشِ} ، وقالَ في سُورةِ الحَديدِ: {هُوَ الَّذي خَلَقَ السَّمَاواتِ وَالأَرْضَ في سِتَّةِ أَيَّام ثُمَّ اسْتَوَى عَلى العَرْشِ} .
وقَوْلُهُ: {يَا عِيْسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} ، {بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ} ، {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} ، {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فأَطَّلِعَ إِلى إَلَهِ مُوْسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا} ، وَقَوْلُهُ: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًَا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرٌ} .
مَذْهَبُ أهلِ السُّنَّةِ إثباتُ صِفَتَيِ الاسْتِوَاءِ والعُلُوِّ لِلَّهِ حقيقةً مِن غيرِ تكْيِيفٍ، كما قَالَ الإمامُ مالكٌ وغيرُه: الاستواءُ معلومٌ، والكَيْفُ مجهولٌ والإيمانُ به واجبٌ والسُّؤالُ عنه بدعةٌ.
والعُلُوُّ وصفٌ ذاتيٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فله العُلُوُّ المُطْلَقُ، عُلُوُّ الذَّاتِ وعُلُوُّ القَدْرِ وعُلُوُّ القَهْرِ. وقد وَرَدَ وصْفُ اللَّهِ بالاستواءِ على العرشِ في سبعةِ مواضعَ مِن القرآنِ. كما قَالَ في الكافيةِ الشَّافيةِ:
وَاذْكُرْ نُصُوصَ الاسْتِوَاءِ فَإِنَّهَا ... فِي سَبْعِ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ
والاستواءُ صفةٌ فِعليةٌ. ومعَنْى الاستواءِ العُلُوُّ والارتفاعُ والاستقِرارُ والصُّعودُ، كما قَالَ في الكافيةِ الشَّافيةِ:
فَلَهُمْ عِبَارَاتٌ عَلَيْهَا أَرْبَعٌ ... قَدْ حُصِّلَتْ لِلْفَارِسِ الطَّعَّانِ
وَهْيَ اسْتَقَرَّ وَقَدْ عَلا ... وَكَذَلِكَ ارْتَفَعَ الَّذِي مَا فِيهِ مْنْ نُكْرَانِ