الصفحة 149 من 204

فَيُقَالُ لهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ فَيَقُولُ لاَ أَدْرِي كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُقَالُ: لا دَرَيْتَ وَلاَ تَلَيْتَ وَيُضْرَبُ بِمَضَارِبَ مِن حَدِيدٍ ضَرْبَةً فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ غَيْرَ الثِّقْلَيْنِ"."

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الذين آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} نَزَلَتْ فِي عَذَابِ القَبْرِ زَادَ مُسْلمٌ: فَيُقَالُ لهُ مَن رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللَّهُ وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ فَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الذين آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ} وَفِي رِوَايَةٍ للْبُخَارِيِّ: إِذَا قَعِدَ المُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ أُتِيَ ثُمَّ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِذَا قُبِرَ المَيِّتُ أَوْ قَالَ: أَحَدُكُمْ، أَتَاهُ مَلكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ يُقَالُ لأَحَدِهِمَا المُنْكَرُ وَالآخَرِ النَّكِيرُ فَيَقُولانِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ فَيَقُولُ: مَا كَانَ يَقُولُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلا اللَّهَ وَأَنْ مُحمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولانِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا ثُمَّ يُفْسَحُ لهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ ذِرَاعًا ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ. وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا قَالَ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُ مِثْلَهُ لا أَدْرِي فَيَقُولانِ قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّك تَقُولُ ذَلكَ فَيُقَالُ للأَرْضِ الْتَئِمِي عَلَيْهِ فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلاَعُهُ فَلا يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِن مَضْجَعِهِ."

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا"أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن عَذَابِ القَبْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ عَذَابُ القَبْرِ حَقٌّ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ مِثْلَ أَوْ قَرِيبًا مِن فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّال"، وَفِيهِمَا عَن أَبِي أَيُّوبَ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ وَجَبَتِ الشَّمْسُ فَسَمِعَ صوتًا فَقَالَ: يَهُودُ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا."

وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي آلِ فِرْعَوْنَ: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَابِ} وَالنَّعِيمُ وَالعَذَابُ فِي القَبْرِ يَكُونُ للرُّوحِ وَالجَسَدِ جميعًا، وَكَذَا السُّؤَالُ وَالجَوَابُ. فَإِنَّ الرُّوحَ لهَا بِالبَدَنِ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ مِن التَّعَلُّقِ مُتَغَايِرَةِ الأَحْكَامِ.

(أَحَدُهَا) تَعَلُّقُهَا بِهِ فِي بَطْنِ الأُمِّ جَنِينًا.

(الثَّانِي) : تَعَلُّقُهَا بِهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ إِلَى وَجْهِ الأَرْضِ.

(الثَّالثُ) : تَعَلُّقُهَا بِهِ فِي حَالِ النَّوْمِ فَلَهَا بِهِ تَعَلُّقٌ مِن وَجْهٍ وَمُفَارَقَةٌ مِن وَجْهٍ.

(الرَّابِعُ) : تَعَلُّقُهَا بِهِ فِي البَرْزَخِ فَإِنَّهَا وَإِنْ فَارَقَتْهُ وَتَجَرَّدَتْ عَنْهُ فَإِنَّهَا لمْ تُفَارِقْهُ فِرَاقًا كُلِّيًا بِحَيْثُ لا يَبْقَى لهَا إِلَيْهِ الْتِفَاتٌ البَتَّةَ، فَإِنَّهُ وَرَدَ رَدُّهَا إِلَيْهِ وَقْتَ سَلامِ المُسْلمِ، وَوَرَدَ أَنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ عَنْهُ وَهَذَا الرَّدُّ إِعَادَةٌ خَاصَّةٌ لا يُوجِبُ حَيَاةَ البَدَنِ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت