الصفحة 161 من 204

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ، وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الوَرِقِ، وَرِيحُهُ أَطَيَبُ مِنَ المِسْكِ وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلاَ يَظْمَأُ بعده أَبَدًا"مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لمُسْلمٍ، وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَضَى بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَإِذَا هُوَ بِنَهْرٍ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ فَذَهَبَ يَشُمُّ تُرَابَهُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا النَّهْرُ؟ قَالَ: هُوَ الكَوْثَرُ الذي خَبَّأَ لَكَ رَبُّكَ."

رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَفِي حَدِيثِ لقِيطِ بْنِ عَامِرٍ: ثُمَّ يَنْصَرِفُ نَبِيُّكُمْ وَيَنْصَرِفُ عَلَى أَثَرِهِ الصَّالحُونَ فَيَسْلُكُونَ جِسْرًا مِنَ النَّارِ فَيَطَأُ أَحَدُكُمُ الجَمْرَ فَيَقُولُ: حَسِّ يَقُولُ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ: أَوَانُهُ. أَلاَ فَتَطَّلِعُونَ عَلَى حَوْضِ نَبِيَّكُمْ عَلَى أَظْمَأِ وَاللَّهِ نَاهِلَةٍ عَلَيْهَا قَطُّ مَا رَأَيْتُهَا فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا يَبْسُطُ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَدَهُ إِلاَّ وُضِعَ عَلَيْهَا قَدَحٌ يُطَهِّرُهُ مِنَ الطَّوْفِ وَالبَوْلِ وَالأَذَى"."

"وَالأَحَادِيثُ الوَارِدَةُ فِي الحَوْضِ تَبْلُغُ حَدَّ التَّوَاتُرِ، رَوَاهَا مِن الصَّحَابَةِ بِضْعٌ وثَلاَثُونَ صَحَابِيًّا بَلْ قَدْ رَوَى أَحَادِيثَ الحَوْضِ أَرْبَعُونَ مِن الصَّحَابَةِ وَكَثِيرٌ مِنْهَا، وَأَكْثَرُهَا فِي الصَّحِيحِ وَرَوَاهُ غَيْرُهُمْ أيضًا. وَهَلِ الحَوْضُ مُخْتَصٌّ بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ لكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضٌ فَالحَوْضُ الأَعْظَمُ مُخْتَصٌّ بِهِ لا يُشْرِكُهُ فِيهِ نَبِيٌّ غَيْرُهُ وَأَمَّا سَائِرُ الأَنْبِيَاءِ فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ عَن سُمْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ لكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضًا وَإِنَّهُمْ يَتَبَاهَوْنَ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ وَارِدَةً وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ وَارِدَةً"."

وَفِي مُسْنَدِ البَزَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ لي حَوْضًا مَا بَيْنَ بَيْتِ المَقْدِسِ إِلَى الكَعْبَةِ أَبْيَضَ مِن اللَّبَنِ فِيهِ عَدَدُ الكَوَاكِبِ آنِيَةٌ وَأَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ وَلكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضٌ وَكُلُّ نَبِيٍّ يَدْعُو أُمَّتَهُ فَمِنْهُمْ مَن يَرِدُ عَلَيْهِ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا هُوَ دُونَ ذَلكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِدُ عَلَيْهِ العِصَابَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِدُ عَلَيْهِ الرَّجُلانِ وَالرَّجُلُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لا يَرِدُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ قَدْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ قَدْ بَلَّغْتُ ثلاثًا"وَذَكَرَ الحَدِيثَ.

وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ قَدْ رَوَى أَحَادِيثَ الحَوْضِ خَمْسُونَ مِن الصَّحَابَةِ. قَالَ وَللْكَثِيرِ مِن هَؤُلاءِ الصَّحَابَةِ فِي ذَلكَ زِيَادَةٌ عَلَى الوَاحِدِ كَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَحَادِيثُهُمْ بَعْضُهَا فِي مُطْلَقِ ذِكْرِ الحَوْضِ، وَفِي صِفَتِهِ بَعْضُهَا، وَفِيمَنْ يَرِدُ عَلَيْهِ بَعْضُهَا، وَفِيمَنْ يَدْفَعُ عَنْهُ بَعْضُهَا قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ المُتَأَخِّرِينَ وَصَّلَهَا إِلَى رِوَايَةِ ثَمَانِينَ صَحَابِيًا ا هـ.

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ القُرْطُبِيُّ فِي المُفْهِمِ: مِمَّا يَجِبُ عَلَى المُكَلَّفِ أَنْ يَعْلَمَهُ وَيُصَدِّقَ بِهِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ خَصَّ نَبِيَّهُ مُحمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالحَوْضِ المُصَرَّحِ بِاسْمِهِ وَصِفَتِهِ وَشَرَابِهِ فِي الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الشَّهِيرَةِ الَّتِي يَحْصُلُ بِمَجْمُوعِهَا العِلْمُ القَطْعِيُّ، إِذْ رَوَى ذَلكَ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن الصَّحَابَةِ نَيِّفٌ عَلَى الثَّلاثِينَ، مِنْهُمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَا يُنِيفُ عَلَى العِشْرِينَ. وَفِي غَيْرِهِمَا بَقِيَّةُ ذَلكَ مِمَّا صَحَّ نَقْلُهُ وَاشْتَهَرَتْ رُوَاتُهُ ثُمَّ رَوَاهُ عَن الصَّحَابَةِ المَذْكُورِينَ مِن التَّابِعِينَ أَمْثَالُهُمْ وَمِن بَعْدِهِمْ أَضْعَافُ أَضْعَافِهِمْ وَهَلُمَّ جَرًّا وَأَجْمَعَ عَلَى إِثْبَاتِهِ السَّلَفُ وَأَهْلُ السُّنَّةِ مِن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت