فهرس الكتاب
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الحَدِيثَ وَفِيهِ قَالَ:"وَيُضْرَبُ الجِسْرُ بَيْنَ ظَهَرَانَيْ جَهَنَّمَ فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُهُ وَلا يَتَكَلَّمُ فِي ذَلكَ اليَوْمِ إِلا الرُّسُلُ، وَدَعْوَةُ الرُّسُلِ يَوْمئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَفِي جَهَنَّمَ كَلاَلِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ هَلْ رَأَيْتُمُ السَّعْدَانَ؟ قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَعْلَمُ قَدْرَ عَظَمَتِهَا إِلا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَخَطِفُ النَّاسَ بِأَعْمَالهِمْ فَمِنْهُمُ المُوبَقُ بِعَمَلِهِ وَمِنْهُمُ المُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو"الحَدِيثَ، وَعَنْ ابْن مَسْعُودٍ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ"فَذَكَرَ الحَدِيثَ وَفِيهِ"فَيُعْطَوْنَ نُورَهمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ الجَبَلِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ فَوْقَ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ النَّخْلَةِ بِيَمِينِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى دُونَ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ يُضِيءُ مَرَّةً وَيُطْفَأُ مَرَّةً إِذَا أَضَاءَ قَدَّمَ قَدَمَهُ وَإِذَا طُفِئَ قَامَ، فَيَمُرُّ وَيَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ، وَالصِّرَاطُ كَحَدِّ السَّيْفِ دَحْضٌ مَزِلَّةٌ، فَيُقَالُ لهُمْ امْضُوا عَلَى قَدْرِ نُورِكُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَانْقِضَاضِ الكَوَاكِبِ، وَمِنْهُمْ كَالرِّيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرَّحْلِ وَيَرْمُلُ رَمْلًا فَيَمُرُّونَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، حَتَّى يَمُرَّ الذي نُورُهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ يَحْبُو عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ تَخِرُّ يَدٌ وَتُعَلَّقُ يَدٌ وَتَخِرُّ رِجْلٌ وَتُعَلَّقُ رِجْلٌ وَتُصِيبُ جَوَانِبَهُ النَّارُ، قَالَ فَيَخْلُصُونَ فَإِذَا خَلَصُوا قَالُوا: الحَمْدُ اللَّهِ الذي نَجَّانَا مِنْكِ بَعْدَ أَنْ أَرَانَاكِ، لقَدْ أَعْطَانَا اللَّهُ مَا لمْ يُعْطِ أَحَدًا"الحَدِيثَ، رَوَاهُ الحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَرَوَاهُ البَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ.
"وَاقْتِسَامُ المُؤْمِنِينَ الأَنْوَارَ عَلَى حَسَبِ إِيمَانِهِمْ وَأَعْمَالِهِمُ الصَّالحَةِ وَكَذَلكَ مَشْيُهُمْ عَلَى الصِّرَاطِ فِي السُّرْعَةِ وَالبُطْءِ، وَذَلكَ أَنَّ الإِيمَانَ وَالعَمَلَ الصَّالحَ فِي الدُّنْيَا هُوَ الصِّرَاطُ المُسْتَقِيمُ فِي الدُّنْيَا الذي أَمَرَ اللَّهُ العِبَادَ بِسُلُوكِهِ وَالاسْتِقَامَةِ عَلَيْهِ وَأَمَرَهُمْ بِسُؤَالِ الهِدَايَةِ إِلَيْهِ، فَمَنْ اسْتَقَامَ سَيَّرَّهُ عَلَى هَذَا الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ فِي الدُّنْيَا ظاهرًا وباطنًا اسْتَقَامَ مَشْيُهُ عَلَى ذَلكَ الصِّرَاطِ المَنْصُوبِ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ، وَمَنْ لمْ يَسْتَقِمْ سَيْرُهُ عَلَى هَذَا الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ فِي الدُّنْيَا بَلْ انْحَرَفَ عَنْهُ إِمَّا إِلَى فِتْنَةِ الشُّبُهَاتِ أَوْ إِلَى فِتْنَةِ الشَّهَوَاتِ كَانَ اخْتِطَافُ الكَلاليبِ لهُ عَلَى صِرَاطِ جَهَنَّمَ بِحَسَبِ اخْتِطَافِ الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ لهُ عَن هَذَا الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهَا تَخْطِفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ".
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَخْلُصُ المُؤْمِنُونَ مِن النَّارِ فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيُقْتَصُّ لبَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الجَنَّةِ فَوَالذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا". رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ، وَلمُسْلمٍ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لتُؤَدُّنَّ الحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُقْتَصَّ للشَّاةِ الجَمَّاءِ مِنَ الشَّاةِ القَرْنَاءِ تَنْطَحُهَا".
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَفِي مَرَاسِيلِ الحَسَنِ قَالَ بلغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"يُحْبَسُ أَهْلُ الجَنَّةِ بَعْدَ مَا يَجُوزُونَ الصِّرَاطَ حَتَّى يُؤْخَذَ لبَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ ظُلاَمَاتُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلَيْسَ فِي قُلُوبِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ غِلٌّ. أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ."