الصفحة 166 من 204

قَوْلُهُ وَقَفُوا عَلَى قَنْطَرَةٍ. القَنْطَرَةُ: الجِسْرُ وَمَا ارْتَفَعَ مِن البُنْيَانِ قَالَهُ فِي القَامُوسِ، وَقَالَ فِي المِصْبَاحِ: القَنْطَرَةُ مَا بُنِيَ عَلَى المَاءِ للْعُبُورِ عَلَيْهِ وَهِيَ فَنْعَلَةٌ، وَالجِسْرُ أَعَمُّ؛ لأَنَّهُ يَكُونُ بِنَاءً أَوْ غَيْرَ بِنَاءٍ ا هـ.

"وَاخْتُلِفَ فِي القَنْطَرَةِ المَذْكُورَةِ فَقِيلَ: هِيَ مِن تَتِمَّةِ الصِّرَاطِ وَهِيَ طَرَفُهُ الذي يَلِي الجَنَّةَ، وَقِيلَ: إِنَّهُمَا ِصِرَاطَانِ، وَبِهَذَا الثَّانِي جَزَمَ القُرْطُبِيُّ."

قَوْلُهُ:"فَيُقْتَصُّ لبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ"بِضَمِّ أَوَّلِه عَلَى البِنَاءِ للْمَجْهُولِ للْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكشْميهَنِيِّ بِفَتْحِ أَوَّلِه فَتَكُونُ اللاَّمُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ زَائِدَةً أَوِ الفَاعِلُ مَحْذُوفٌ وَهُوَ اللَّهُ أَوْ مَن أَقَامَه فِي ذَلكَ، وَفِي رِوَايَةِ شَيْبَانَ:"فَيَقْتَصُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ". قَوْلُهُ:"حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا"بِضَمِّ الهَاءِ وَبِضَمِّ النُّونِ وَهَمَا بِمَعْنَى التَّمْيِيزِ وَالتَّخْليصِ مِن التَّبِعَاتِ.

* أول من يستفتح باب الجنة وذكر الشفاعة *

وَأَوَّلُ مَن يَسْتَفْتِحُ بَابَ الجَنَّةِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَوَّلُ مَن يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِن الأُمَمِ أُمَّتُهُ.

وَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي القِيَامَةِ ثلاث شَفاعَاتٌ:

أَمَّا الشَّفَاعَةُ الأَوْلَى: فَيَشْفَعُ فِي أَهْلِ المَوْقِفِ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَهُمْ بَعْدَ أَنْ يَتَرَاجَعَ الأَنْبِيَاءُ: آدَمُ، وَنُوحٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَن الشَّفَاعَةِ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَيْهِ.

وَأَمَّا الشَّفَاعَةُ الثَّانِيَةُ: فَيَشْفَعُ فِي أَهْلِ الجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلُوا الجَنَّةَ.

وَهَاتَانِ الشَّفاعَتانِ خَاصَّتَانِ لهُ.

وَأَمَّا الشَّفَاعَةُ الثَّالثَةُ فَيَشْفَعُ فِيمَن اسْتَحَقَّ النَّارَ، وَهَذِهِ الشَّفَاعَةُ لهُ وَلسَائِرِ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَغَيْرِهِمْ، فَيَشْفَعُ فِيمَن اسْتَحَقَّ النَّارَ أَنْ لا يَدْخُلَهَا، وَيَشْفَعُ فِيمَن دَخَلَهَا أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا.

وَيُخْرِجُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ أَقْوامًا بِغَيْرِ شَفَاعَةٍ، بَلْ بِفَضْلهِ وَرَحْمَتِهِ، وَيَبْقَى فِي الجَنَّةِ فَضْلٌ عَمَّنْ دَخَلَهَا مِن أَهْلِ الدُّنْيَا، فيُنْشِئُ اللَّهُ لهَا أقوامًا، فَيُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ.

وَأَصْنَافُ مَا تَضَمَّنَتْهُ الدَّارُ الآخِرَةُ مِنَ الحِسَابِ وَالثَّوَابِ وَالعِقَابِ وَالجَنَّةِ وَالنَّارِ وَتَفَاصِيلُ ذَلكَ مَذْكُورٌ فِي الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ مِن السَّمَاءِ، وَفي الآثَارِ مِنَ العِلْمِ المَأْثُورِ عَنِ الأَنْبِيَاءِ، وَفِي العِلْمِ المَوْرُوثِ عَن النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن ذَلكَ مَا يَشْفِي وَيَكْفِي، فَمَنِ ابْتَغَاهُ وَجَدَهُ.

رَوَى مُسْلمٌ فِي صَحِيحِهِ عَن أَنَسِ بْنِ مَالكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَنَا أَكْثَرُ النَّاسِ تَبَعًا يَوْمَ القِيَامَةِ وَأَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الجَنَّةِ"، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"أَلا وَأَنَا حَبِيبُ اللَّهِ وَلا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت