الصفحة 200 من 204

عَنْهُ الإِسْلامُ وَالإِيمَانُ وَفِي الظَّاهِرِ يَثْبُتُ لهُ الإِسْلامُ وَالإِيمَانُ الظَّاهِرُ وَيَدْخُلُ فِيهِ الذين أَسْلَمُوا وَلَمْ تَدْخُلْ حَقِيقَةُ الإِيمَانِ فِي قُلُوبِهِمْ لكِنْ مَعَهُمْ جُزْءٌ مِن الإِيمَانِ وَإِسْلامٌ يُثَابُونَ عَلَيْهِ.

ثُمَّ قَدْ يَكُونُونَ مُفْرِطِينَ فِيمَا فُرِضَ عَلَيْهِمْ. وَلَيْسَ مَعَهُمْ مِن الكَبَائِرِ مَا يُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ كَأَهْلِ الكَبَائِرِ لكِنْ يُعَاقَبُونَ عَلَى تَرْكِ المَفْرُوضَاتِ. وَهَؤُلاءِ كَالأَعْرَابِ المَذْكُورِينَ فِي الآيَةِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّهُمْ قَالُوا آمَنَّا مِن غَيْرِ قِيَامٍ مِنْهُمْ بِمَا أُمِرُوا بِهِ باطنًا وظاهرًا. فَلا دَخَلَتْ حَقِيقَةُ الإِيمَانِ فِي قُلُوبِهِمْ وَلا جَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكَانَ قَدْ دَعَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الجِهَادِ.

وَقَدْ يَكُونُونَ مِن أَهْلِ الكَبَائِرِ المُعَرَّضِينَ للْوَعِيدِ كَالذينِ يُصَلُّونَ وَيَذْكُرُونَ وَيُجَاهِدُونَ وَيَأْتُونَ الكَبَائِرَ وَهَؤُلاءِ لا يَخْرُجُونَ مِن الإِسْلامِ بَلْ هُمْ مُسْلمُونَ وَلَكِنْ بَيْنَهُمْ نِزَاعٌ لفْظِيٌّ هَلْ يُقَالُ إِنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ؟

وَأَمَّا الخَوَارِجُ وَالمُعْتَزِلَةُ فَيُخْرِجُونَهُمْ مِن اسْمِ الإِيمَانِ وَالإِسْلامِ فَإِنَّ الإِسْلامَ وَالإِيمَانَ عِنْدَهُمْ وَاحِدٌ فَإِذَا خَرَجُوا مِن الإِيمَانِ خَرَجُوا مِن الإِسْلامِ عِنْدَهُمْ لكِنَّ الخَوَارِجَ تَقُولُ: هُمْ كُفَّارٌ، وَالمُعْتَزِلَةُ تَقُولُ: لا مُسْلمُونَ وَلا كُفَّارٌ يُنْزِلُونَهُمْ مَنْزِلَةً بَيْنَ المَنْزِلَتَيْنِ.

* فصل في فضائل الصحابة *

الروضة 4

(فَصْلٌ: ومِنْ أُصولِ أَهْلِ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ سَلاَمَةُ قُلُوبِهِمْ وأَلْسِنَتِهمْ لأصْحابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ كَمَا وَصَفَهُمُ اللهُ بهِ في قَوْلِهِ تَعَالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ولإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيْمانِ وَلاَ تَجْعَلْ في قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤوفٌ رَحِيمٌ} ، وَطَاعَةُ النبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قَوْلِهِ:(( لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَالَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ ) ).

قَالَ تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ} الآيةَ، ففي ذَلِكَ بيانُ فضيلةِ الصّحابةِ والرد على الرافضة.

(( فهذِهِ الآيةُ تتضمنُ الثناءَ على المهاجرينَ والأنصارِ وعلى الذينَ جاءوا مِن بعدهم يستغفرونَ لهم ويسألونَ اللهَ أن لا يجعلَ في قلوبِهم غلًّا لهُم وتتضمنُ أنَّ هؤلاءِ الأصنافَ هم المستحقونَ للفئِ ولا ريبَ أنَّ هؤلاءِ الرافضةَ خارجون من الأصنافِ الثلاثةِ, فإنَّهم لم يستغفِروا للسابقينَ , وفي قلوبِهم غلٌّ عليهِم. ففِي هذِهِ الآياتِ الثناءُ على الصحابةِ وعلى أهلِ السنَّةِ الذين يتولونَهُم وإخراجُ الرافضةِ من ذلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت