فهرس الكتاب
القول الأول: قول من حمل النهي على ظاهره ، وقالوا بحرمة الشرب قائمًا ، وهم الظاهرية ، ومنهم ابن حزم (1) الذي ادعى نسخ أحاديث الجواز بأحاديث النهي ، متمسِّكًا بأن الجواز على وفق الأصل ، والأصل إباحة الشرب على كل حال من قيام وقعود واتّكاء واضطجاع ، وأحاديث النهي مقرِّرة لحكم الشرع ، فلما صح نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الشرب قائمًا ، كان ذلك بلا شك ناسخًا للإباحة المتقدمة ، فمن ادعى الجواز بعد النهي فعليه الدليل ، فمن الْمُحال أن يعود المنسوخ ناسخًا ثم لا يبيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك .
هذا ما ذهب إليه ابن حزم ، ولم يقف عليه القرطبي ، حين قال (2) : « لم يَصِرْ أحدٌ من العلماء فيما علمت إلى أن هذا النهي على التحريم ، وإن كان جاريًا على أصول الظاهرية ، إنَّما حمله بعض العلماء على الكراهة » ، فقد تُعُقِّب القرطبي (3) بأن ابن حزم من الظاهرية جزم بالتحريم .
القول الثاني: قول مَنْ قرَّر أن أحاديث النهي ـ على تقدير ثبوتها ـ منسوخة بأحاديث الجواز ، بقرينة عمل الخلفاء الراشدين ، ومعظم الصحابة والتابعين بالجواز ، وإلى ذلك جَنَح الأثرم (4) ، وابن شاهين (5) .
(1) في"المحلى" (7/519-520) ، و"حجة الوداع" (ص325) ، و"إحكام الأحكام" (2/168) .
(2) في"المفهم" (5/285) .
(3) كما قال الحافظ ابن حجر في"فتح الباري" (10/83) .
(4) في"ناسخ الحديث ومنسوخه" (ص230) .
(5) في"ناسخ الحديث ومنسوخه" (ص433-434) .