فهرس الكتاب
، وأن مما يدلُّ على وهاء أحاديث النهي: اتفاق العلماء على أنه ليس على أحدٍ شرب قائمًا أن يستقيء ، وهو أحد قولي الإمام أحمد ، والمشهور في مذهبه (1) .
وقد جنح لدعوى الترجيح أيضًا جماهير المالكية (2) ، ومنهم: ابن عبد البر (3) ، والقاضي عياض (4) ، وضعفا أحاديث النهي ، ونسبا تضعيفها للإمام مالك ، ونسبه عياض للبخاري أيضًا (5) ، وهذا ما رآه ابن بَطَّال (6) بالنسبة للبخاري حين قال: « إنما رسم البخاري هذا الباب (7) ؛ لأنه قد رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - آثار فيها كراهية الشرب قائمًا ، فلم تصح عنده ، وصحت عنده أحاديث الإباحة في ذلك ، وعمل بهذا الخلفاء بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقال بها أئمة الفتوى » ، وتعقبه الحافظ ابنُ حجر (8) بقوله: « كذا
(1) انظر"الآداب الشرعية" (3/174) ، و"الفروع" (5/302) كلاهما لابن مفلح ، و"الإنصاف"للمرداوي (8/330) ، و"كشاف القناع عن متن الإقناع" (5/177) ، و"شرح منتهى الإرادات" (3/38) كلاهما لمنصور البهوتي ، و"غذاء الألباب"لمحمد السفاريني (2/141) .
(2) انظر"المنتقى شرح الموطأ"لأبي الوليد سليمان خلف الباجي (7/237) ، و"عارضة الأحوذي" (8/72-73) ، و"شرح البخاري"لابن بطال (6/72) ، و"المفهم"للقرطبي (5/285-286) ، و"حاشية العدوي" (2/609) ، و"الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني"لأحمد بن غنيم النفراوي (2/319) .
(3) في"الاستذكار" (26/277-279) ، وذكر العيني في"عمدة القاري" (21/193) قول من ضعف أحاديث النهي عن الشرب قائمًا ، ثم قال: « قاله جماعة من المالكية ، منهم أبو عمر بن عبد البر ، وفيه نظر » .
(4) في"الإكمال" (6/491) ، وتقدم نقله عنه (ص8-9) .
(5) تقدم (ص9-10) الرد على دعوى أن الإمام مالكًا والبخاري ضعَّفا أحاديث النهي .
(6) في"شرح صحيح البخاري" (6/72) .
(7) يعني قول البخاري: « باب الشرب قائمًا » .