فهرس الكتاب
قال ! وليس بجيّد ، بل الذي يشبه صنيعه (1) أنه إذا تعارضت عنده الأحاديث لا يثبت الحكم » .
وقد ذهب إلى القول بجواز الشرب قائمًا مطلقًا من التابعين: سعيد بن جبير (2) ، وطاوس (3) ، وزاذان أبو عمر الكِنْدي (4) ، وإبراهيم بن يزيد النَّخَعي (5) ، لكنه كرهه لداء يأخذ البطن (6) ، لا لأنه منهي عنه شرعًا فيما يظهر ، وحكي القول بالجواز أيضًا عن سالم بن عبد الله بن عمر ، وعامر الشعبي ، وفي إسناديهما لين (7) .
وقال أبو الوليد الباجي (8) : « قَالَ مَالِكٌ وَلا بَأْسَ بِالشُّرْبِ قَائِمًا » ، ولم أجد من نقله عن الإمام مالك سواه ، وأخشى أن يكون فهمه من طريقة مالك في إخراج أحاديث الإباحة في"موطئه"، فعبَّر بمعنى مافهمه .
ثانيًا: الذين سلكوا مسلك الجمع بين الأدلة: وانقسموا إلى أربعة أقسام:
(1) يعني: صنيع البخاري .
(2) كما في"مصنف ابن أبي شيبة" (24474 و24478) .
(3) كما في المرجع السابق (24474) .
(4) المرجع السابق (24471) .
(5) المرجع السابق (24469 و24484) ، و"شرح معاني الآثار" (4/274 و276) للطحاوي .
(6) كما سيأتي قريبًا .
(7) رواه ابن أبي شيبة أيضًا (24468) من طريق عباد بن منصور ؛ قال: لقد رأيت سالمًا يشرب وهو قائم .
وعباد بن منصور النَّاجي صدوق ، إلا أنه تغيَّر في آخر عمره ؛ كما في"التقريب" (3142) .
ورواه أيضًا (24470) من طريق مجالد ؛ قال: رأيت الشعبي يشرب قائمًا وقاعدًا . وقد روي عنه أنه كرهه لأنه داء كما سيأتي قريبًا .
ومجالد بن سعيد الْهَمْداني ليس بالقوي ؛ تغيَّر في آخر عمره ؛ كما في"التقريب" (6478) .
(8) في"المنتقى" (7/237) .