فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 85

2)ـ وقالت طائفة: إن النهي مخصوص بما سوى زمزم وفضل الوضوء ، وهو قول بعض الحنفية (1) ، ويوضِّحه قول علي القاري (2) - بعد أن ذكر حديث علي - رضي الله عنه - في الوضوء ، وشربه فضل وضوئه -: « وهذا الحديث يرد زعم من أثبت النسخ في الشرب قائمًا ؛ لأنه - رضي الله عنه - فعل ذلك بالكوفة . قال ابن الملك: إن قلت: ما ذُكِر عن علي - رضي الله عنه - عنه يدل على أن الشرب قائمًا لم ينسخ ، قلت: يجوز خفاء النهي عن علي ، والأولى أن يقال: المنهي عنه: الشرب الذي يتخذه الناس عادة . اهـ . ويمكن الجمع أيضًا بأنه لم يثبت النهي عند علي كرم الله وجهه ، أو النهي عنده ليس على إطلاقه ؛ فإنه مُخَصَّصٌ بماء زمزم ، وشرب فضل الوضوء ؛ كما ذكره بعض علمائنا ، وجعلوا القيام فيهما مستحبًّا ، وكرهوه في غيرهما ، إلا إذا كان ضرورة ، ولعل وجه تخصيصهما: أن المطلوب في ماء زمزم التَّضَلُّعُ ووصول بركته إلى جميع الأعضاء ، وكذا فضل الوضوء ، مع إفادة الجمع بين طهارة الظاهر والباطن ، وكلاهما حال القيام أَعَمُّ ، وبالنفع أَتَمُّ » .

3)ـ الجمع بين الخبرين بِضَرْبٍ من التأويل:

(1) انظر"الفتاوى الهندية" (1/8) ، و (5/341) ، و"حاشية ابن عابدين" (1/129-130) ، و"تبيين الحقائق" (1/7) ، و"البحر الرائق" (1/30) ، و"الدر المختار" (1/129) ، و"بدائع الصنائع" (1/23) ، و"حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح" (1/51) ، و"شرح فتح القدير" (1/36) ، و"نور الإيضاح" (1/19) ، و"مجمع الأنهر" (1/30) .

(2) في"مرقاة المفاتيح" (8/165-166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت