فهرس الكتاب
أ ـ فمنهم من خَصَّ النهي بالشرب ماشيًا ؛ قال أبو الفرج الثقفي (1) : « والمراد بالقيام هنا: المشي ، يقال: قام في الأمر: إذا مشى فيه ، و: قمت في حاجتي: إذا سعيت فيها وقضيتها ، ومنه قوله تعالى: { إِلاَّ مَادُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا } (2) ، أي: مواظبًا بالمشي عليه » .
ب ـ ومنهم من حمل النهي على من لم يسمّ عند شربه ، وإليه جنح الطحاوي في بعض أقواله (3) .
ج ـ ومنهم من حمل النهي على من انصرف ليأتي أصحابه بماء ، فبادر بشربه قائمًا قبلهم استبدادًا به ، وخروجًا عن الأحسن من كون ساقي القوم آخرهم شربًا ، وهذا القول حكاه الْمَازَري (4) عن بعض شيوخه ، ولم يُسَمِّهِ ، والظاهر أنه يعني أبا الوليد الباجي ، فإنه قال (5) : « وَلَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ لَجَازَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ نَهَى عَنْ إنَاءِ شَرَابٍ لَهُ وَلأَصْحَابِهِ ؛ أَنْ يَبْدَأَ بِشُرْبِهِ قَائِمًا قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ ، وَلَوْ أَسْهَمَ فِيهِ ، وَيَكُونُ آخِرَهُمْ شُرْبًا إنْ كَانَ سَاقِيَهُمْ » .
(1) كما في"فتح الباري" (10/84) ، ونقل العيني في"عمدة القاري" (21/193) عن ابن التين نحوه .
(2) الآية (75) من سورة آل عمران .
(3) حكاه عنه الحافظ ابن حجر في"الفتح" (10/84) ، وتقدم أنه ذهب أيضًا إلى حمل النهي على الضرر ، وأن الأمر بالقعود أمر إرشاد طبي .
(4) في"المعلم" (3/68) .
(5) في"المنتقى" (7/237) .