فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 85

4)ـ القول بأن الشرب قائمًا يباح للحاجة ، فهو مستثنى من النهي ، وأما مع عدم الحاجة فيكره ، وهذا نقله ابن العربي (1) عن أهل الفطانة ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (2) ، وتابعه تلميذه ابن القيم (3) ، وفصَّل في ذلك شيخ الإسلام حين قال (4) : « وأما الشرب قائمًا: فقد جاءت أحاديث صحيحة بالنهي ، وأحاديث صحيحة بالرخصة ، ولهذا تنازع العلماء فيه ، وذُكِرَ فيه روايتان عن أحمد . ولكن الجمع بين الأحاديث: أن تحمل الرخصة على حال العذر ... » ، ثم ذكر بعض أحاديث النهي ، وبعض أحاديث الإباحة ، ومنها حديث ابن عباس في شربه - صلى الله عليه وسلم - قائمًا من زمزم ، ثم قال: « هذا كان في الحج ، والناس هناك يطوفون ويشربون من زمزم ويستقون ويسألونه ، ولم يكن موضع قعود ، مع أن هذا كان قبل موته بقليل ، فيكون هذا ونحوه مستثنى من ذلك النهي ، وهذا جارٍ عن أحوال الشريعة: أن النهي عنه يباح عند الحاجة ، بل ما هو أشد من هذا يباح عند الحاجة ، بل المحرمات التي حرم أكلها وشربها كالميتة والدم تباح للضرورة » .

(1) في"عارضة الأحوذي" (8/72-75) .

(2) في"الفتاوى" (32/209-210 و211) .

(3) في"زاد المعاد" (1/149) ، و (2/278) ، و (4/229) ، و"تهذيب السنن" (5/281-282) .

(4) في"الفتاوى" (32/209-210) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت