فهرس الكتاب
5)ـ القول بأن النهي مكروه كراهة تنزيه ، والفعل لبيان الجواز (1) ، فتحمل أحاديث النهي على استحباب الشرب قاعدًا ، والحث على ما هو أولى وأكمل ، وأحاديث شربه - صلى الله عليه وسلم - قائمًا على الجواز ، وهو قول جماهير أهل العلم ، ومنهم العيني (2) من الحنفية ، والمازري (3) من المالكية ، وبه يقول ابن جرير الطبري (4) ، وهو قول جمهور الشافعية (5) ، ومنهم: الخطَّابي (6) ، والبغوي (7) ، والنووي (8) ، وابن حجر (9) ، ويقرب منه قول البيهقي (10) : « وهذا النهي الذي ورد فيما ذكرنا من الأخبار ، إما أن يكون نهي تنزيه ، أو نهي تحريم ، ثم صار منسوخًا » ، وهو ظاهر قول ابن العربي من المالكية (11) .
الترجيح
بعد عرض الأقوال السابقة ؛ يظهر - والله أعلم - أن الراجح هو القول الأخير ، وهو: أن النهي للتنزيه ، والفعل لبيان الجواز ، وإنما رجحناه لأمور:
(1) يعني: مع الكراهة . انظر"غذاء الألباب" (2/141-142) .
(2) في"عمدة القاري" (21/193) .
(3) في"المعلم" (3/68) .
(4) كما في"شرح صحيح البخاري"لابن بطال (6/72) .
(5) انظر"البهجة الوردية"وشرحها"الغرر البهية"لزكريا الأنصاري (4/214) ، و"تحفة المحتاج شرح المنهاج"لابن حجر الهيتمي (7/438) ، و"روضة الطالب"وشرحه"أسنى المطالب"للسيوطي (3/228) ، و"مغني المحتاج"للخطيب محمد الشربيني (4/412) ، و"حاشية الجمل"لسليمان بن منصور الجمل (1/36) و (4/278) .
(6) في"معالم السنن" (5/281-282) .
(7) في"شرح السنة" (11/381) ؛ حين قال: « وهذا النهي نهي أدب وإرفاق ؛ ليكون تناوله على سكون وطمأنينة ، فيكون أبعد من أن يكون منه فساد » .
(8) في"شرح مسلم" (13/195) .
(9) في"فتح الباري" (10/84) .
(10) في"سننه" (7/282) .
(11) كما في"عارضة الأحوذي" (8/72-75) .