فهرس الكتاب
وقال النووي (1) : « هذه الأحاديث أشكل معناها على بعض العلماء ، حتى قال فيها أقوالًا باطلة ، وزاد حتى تجاسر ، ورام أن يُضَعِّفَ بعضها ، وادَّعى فيها دعاوى باطلة ، لاغرض لنا في ذكرها ، ولاوجه لإشاعة الأباطيل والغلطات في تفسير السنن ، بل نذكر الصواب ، ويشار إلى التحذير من الاغترار بما خالفه ، وليس في هذه الأحاديث بحمد الله تعالى إشكال ، ولافيها ضعف ، بل كلها صحيحة ، والصواب فيها: أن النهى فيها محمول على كراهة التنزيه ، وأما شربه - صلى الله عليه وسلم - قائمًا فبيان للجواز ، فلا إشكال ولاتعارض ، وهذا الذي ذكرناه يتعيَّن المصير إليه ، وأما من زعم نسخًا أو غيره فقد غَلِط غلطًا فاحشًا ، وكيف يُصار إلى النسخ مع إمكان الجمع بين الأحاديث لو ثبت التاريخ ، وأنى له بذلك ، والله أعلم » .
ذكر الجواب على الأقوال الأخرى:
1 ـ أما من قال بالنسخ ـ سواء لأدله النهي ، أو الإباحة ـ فقوله غير وجيه ؛ لأمرين:
أحدهما: أن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأدلة ، والجمع هنا ممكن .
والآخر: أن النسخ لا يقال به إلا إذا علم التاريخ ، وليس هنا ما يدل على أن أدلة النهي متأخرة ، أو العكس ، ويدل على ذلك تناقض القائلين بالنسخ ، فمنهم من يرى نسخ أدلة النهي ، ومنهم من يرى نسخ أدلة الإباحة (2) .
(1) في"شرحه على صحيح مسلم" (13/195) .
(2) وفي هذا يقول أبو عمر بن عبد البر: « الأصل الإباحة حتى يرد النهي من وجه لا معارض له ، فإذا تعارضت الآثار سقطت ، والأصل ثابت في الإباحة حتى يصح الأمر أو النهي بما لا مدفع فيه ، وبالله التوفيق » .