لغرض صحيح شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها وهي ستة أسباب: الأول: التظلم فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان.
الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب.
الثالث: الاستفتاء.
الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم وذلك من وجوه منها: جرح المجروحين من الرواة والشهود وذلك جائز بإجماع المسلمين بل واجب للحاجة الخ ...
وأخرج الإمام البخاري رقم (1393) من صحيحه من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت قال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- (( لا تسبّوا الاموات فإنّهم قد أفضوا إلى ما قدّموا ) )ثم أعقبه -بباب ذكر شرار الموتى- وذكر حديث ابن عباس -رضي الله عنه- كالمبين به حديث عائشة -رضي الله عنها- قال قال: أبولهب عليه لعنة الله للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تبًا لك سائر اليوم فنزلت {تبّت يدا أبي لهبٍ وتبّ} قال: الحافظ -رحمه الله- في شرح حديث عائشة وأصح ما قيل في ذلك أن أموات الكفار والفساق يجوز ذكر مساويهم للتحذير منهم والتنفير عنهم.
وقد أجمع العلماء على جواز جرح المجروحين من الرواة أحياء وأمواتا ا. هـ المراد.
وقال: الإمام الترمذي رحمه في كتاب العلل من جامعه وقد عاب بعض من لا يفهم على أهل الحديث الكلام في الرّجال وقد وجدنا غير واحدٍ من الائمّة من التّابعين قد تكلّموا في الرّجال منهم الحسن البصريّ وطاوس تكلّما في معبدٍ الجهنيّ وتكلّم سعيد بن جبيرٍ في طلق بن حبيبٍ وتكلّم إبراهيم النّخعيّ وعامر الشّعبيّ في الحارث الاعور وهكذا روي عن أيّوب السّختيانيّ وعبد اللّه بن عونٍ وسليمان التّيميّ وشعبة بن الحجّاج وسفيان الثّوريّ ومالك بن أنسٍ والاوزاعيّ وعبد اللّه بن المبارك ويحيى بن سعيدٍ القطّان ووكيع بن الجرّاح وعبد الرّحمن بن مهديٍّ وغيرهم من أهل العلم أنّهم تكلّموا في الرّجال وضعّفوا وإنّما حملهم على ذلك عندنا واللّه أعلم النّصيحة للمسلمين لا يظنّ بهم أنّهم أرادوا الطعن على النّاس أو الغيبة إنّما أرادوا عندنا أن يبيّنوا ضعف هؤلاء لكي يعرفوا لأنّ بعض الّذين ضعّفوا