الصفحة 112 من 137

ونهيه ، بصير بقوله تعالى"ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان هنه مسؤولا"السراء / 36 . ولقد اندفع بما أوتيه من قوة وجراءة الطعن فلم يسلم منه خيار الصحابة ولا أكابر التابعين ولا رجال ثقات تلقت عنهم الأمة هذا الدين المتين وبهم تعرفت هذا السبيل المستبين . ( 1 ) ( أولئك الذين آتاهم الله العلم والحكمة وعلمهم مما يشاء ) . ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) الأنعام / 90 . إنا لا نلومه في اعتقاده والذب عن مذهبه ولكننا ننكر عليه غلوه وتنطعه وثلبه ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ) المائدة / 77 ( 2 ) ولئن طعن في أهل الحق والاستقامة من الأمة المحمدية ( الأباضية المحقة ) فإن الشمس لا تنالها أيدي المتطاولين . وقد صبروا لنكبات الدهر وتحملوا من غوائله في سبيل الحق نا لم يخفه ‹ صفحه 125 › التاريخ وإن جهله أو تجاهله المبطلون . طالما نشروا العدل بحضرموت ، ونثر فيها أئمة الحق لؤلؤ الحكمة ، وبثوا فيها روح الإسلام الطاهرة المطهرة . ولا غرابة أن برز منهم اليوم من ينكر حقائق التاريخ ويحاول أن ينالها بسباب ومثالب بإغراء الرجيم . إن من الغرابة أن لا يفرق من يعد نفسه في مصاف العلماء المؤلفين بين أهل الاستقامة - الأباضية المحقة - وبين الصفرية والأزارقة والنجدات والعجاردة الفرق التي ضلت عن سواء السبيل ودنست سماحة الإسلام كغيرها من الطوائف التي عدلت عن الصراط السوي وقد مضت إلى باريها ولقيت جزاء عملها فأصبحت أثرا بعد عين . فبدت الغزالة من بين تلك الغيوم المتلبدة والسحب المكفهرة والثلوج المتراكمة ( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) ( 3 ) لقد هام المتنطعون في شأن أهل الحق في كل واد . وحاولوا كل ما سول لهم العناد . وأعرضوا عن استبانة الحق من طرقه والولوج إليه من أبوابه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت