فهرس الكتاب
ولو فعلو لأدركوا ما يردعهم عن ركوب متون الجهالة ، وتناءوا عن ارتكاب الشطط والرذالة . - مغبة الفتن: كانت الأمة الإسلامية عند انتشار الفتن وظهور الأهواء والبدع المضلة في تطاحن واصطدام وتلاعن واحتدام فوضع كثير أحاديث ضد أضدادهم وتزلفوا إلى الأمراء والرؤساء بها واستكثروا بها من الأشياع طلبا للرياسة وانتصارا على أخصامهم حتى مكنوا العدو المشترك من رقابهم فعاث في الأرض فسادا وهتك حرما ونهب وسلب وخرب بلادا فالتاريخ كفيل بحفظ وقائع المغوليين وعديد حروب الصليبيين وغيرها مما لا يحصى . . فخلف من بعدهم خلف سلكوا مسلكهم واقتفوا أثرهم باتخاذ تلك الموضوعات حججا يستدلون بها وسلاحا يكافحون به ومرتزقا يستجدون به ويستدرون ما في أيدي الكبراء غير أنه لم يقل أحد من العلماء المحققين أن أحدا من الخوارج ولو من غلاتهم وضع حديثا عن رسول الله وما قاله بعض ضعفاء أهل العلم منشأه الهوى ولست أدافع عن الخوارج الصفرية والأزارقة ومن سلك سبيلهم من المضلين ولكن المنصف يقول الحق ولو في أعدائه وهم أبعد الناس ( كما صرح به رجال النقد ) عن الكذب وكيف لا وهم يعتقدون أن الكبيرة كفر بل محاربوهم وأخصامهم من ‹ صفحه 126 › غير الأباضية ربما وضعوا أحاديث للإغراء على الفتك بهم كما قال المبرد في الكامل عند الكلام على المهلب بن أبي صفرة وقتالهم ( 4 ) . أما الأباضية فهم أبعد الأمة قاطبة عن وضع الحديث بل بلغ من ورعهم أنهم لا يردون الحديث كلما بدا لهم احتمال صحته ولو بوجه التأويل حتى لا يقعوا في تسفيه الحق ورد كلام سيد الخلق . فهم يقبلون الحديث ممن شهر بالصدق ولو من غير مذهبهم وما اتخذوا الخلاف يوما مطية لرفض الحديث اللهم إلا على من كان كاذبا أو اتهم به أو ضعفت الثقة به أو يبيح الكذب لفائدة مذهبه كما يذكر عن الشيعة أو نحو ذلك . نعم مجتهدونا يعرضون الأحاديث على كتاب الله فما وجدوه موافقا قبلوه وما خالف ردوه ، وهذا لعمر الحق هو