الصفحة 114 من 137

الإنصاف الذي ما بعده . وذلك لما رواه الأئمة في كتاب ( المسند الصحيح ) عن أبي عبيدة مسلم عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي قال"إنكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فعني وما خالفه فليس عني"وهذا من أعلام نبوته ( 5 ) . وقد روي عند غيرنا بطرق ضعيفة بالمعنى لا باللفظ حتى قال بعض بسقوط هذا الحديث بتلك الطرق الضعيفة إذ لم يبلغهم سواها ، ولكن ثبوته بهذا السند العالي قاض بصحته . أخرج الطبراني في كبيره من حديث الوضين عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه مرفوعا"سئلت اليهود عن موسى فأكثروا فيه وزادوا فيه ونقصوا حتى كفروا . وسئلت النصارى عن عيسى فأكثروا فيه وزادوا ونقصوا حتى كفروا ، وأنه ستفشوا عني أحاديث فما أتاكم من حديثي فاقرؤا كتاب الله واعتبروا فما وافق كتاب الله فأنا قلته وما لم يوافق كتاب الله فلم أقله". قال السخاوي: وقد سئل شيخنا عن هذا الحديث فقال أنه جاء من طرق لا تخلو من مقال . ‹ صفحه 127 › قال: وقد جمع طرقه البيهقي في كتاب المدخل ( 6 ) . . وروايته من طريق ذلك الإسناد الذهبي إسناد الأئمة الأعلام كاف في صحته وقبوله وتأييد السند الضعيف بالصحيح دليل صحته كما في محله وهو قانون لمقبول الحديث ومردوده . . - ابتلاء الأمة بواضعي الأحاديث ابتليت الأمة الإسلامية حينا من الدهر بثلة من الزنادقة والملاحدة والذين أضمروا المجوسية وغيرها من ملل الكفر وأظهروا الإسلام وغلاة كثير من المذاهب فكذبوا على رسول الله ( ص ) ، وكذا بعض المذاهب من الشيعة والمرجئة وغيرهم من واضعي الأحاديث فارتبك الأمر واختلط الحابل بالنابل في ذلك العصر ، فتجرد رجال إلى تحرير الصحيح من الفاسد وانتقاء اللب من القشر واستخلاص الزبد من المخيض وبالغ بعض فرد على كثير من مخالفيه كل ما جاء به صحيحا أو سقيما . وبعض قبل تحسينا للظن الغث والسمين . وبعض تحرى الطريقة المثلى جهد استطاعته فقبل ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت