فهرس الكتاب
المحيطة بالأمة الإسلامية التي جرها الاحتلال الأجنبي وهو أعظم بلاء نتيجة ما ارتكبته من الفتن في بعضها حتى انحلت رابطتها وفشلت وذهب ريحها وقد شاهدنا جميعا أطوار الاحتلال وتدرجه إلى إفساد الأمة ومسخ محاسنها . فالعاقل إذا شاهد شيئا من الموبقات لا يتخذها ذريعة إلى طعن قلب الأمة والحكم على الماضي بالحاضر أو بما يقوله المنتصبون أخصاما . إن من أكبر المعرات أن يجد المسلم كثيرا من تاريخ المسلمين في الكتب الأجنبية محكيا حسب الوقائع مجردا من كل حشو بخلافه في غالب كتب المسلمين فإنه كاد يكون حشوا كله بما يضمنه الكاتبون من موحيات التعصب والحقد والحسد والبغضاء وخفض منازل بعضهم بعضا غير مبالين بما يتلونه آناء الليل وأطراف النهار ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا ‹ صفحه 133 › تفرقوا ) آل عمران / 103 ، ( وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى ) الأعراف / 152 ( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ) الأنفال / 1 . لو اطلعت على بعض ما كتبه الأجانب عن أصحابنا الذين أنكرت أن يكون لهم أقل جميل وأنت مشارك لهم في توحيد الله وتجمعك وإياهم كلمة الإسلام وما كتبه المنصفون المتجردون من التحيز عساك أن تتعظ وترتدع عن ارتكاب ذلك الشطط المشين . . نقل شيئا كثيرا من ذلك العلامة الأمير شكيب أرسلان - ولو أنه ارتكب بعض هفوات لا عن عمد بل عن حسن نية فيما يظهر - نقل ما يخلد له ذكرا عاطرا على صفحات التاريخ من حياة أئمتهم وأبطالهم وجليل أعمالهم في تعاليقه على حاضر العالم الإسلامي . . ولست أحاول في هذه العجالة غير إيقافك على بعض ما حواه كتابك من الغشم والتنطع والإسراف في الطعن رجما بالغيب ، ولست بمضطر إلى جمع الصفحات البيضاء للأصحاب فهي أشهر . . وليس يصح في الأذهان شئ - إذا احتاج النهار إلى دليل - حديث المارقة: فحاسب نفسك قبل أن تحاسب وارجع عن باطلك قبل أن تباغت وكفى غواية طعنك فيمن مدحهم أبو