فهرس الكتاب
تراقيهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية"وحمله على كل من خالف الحق في عبادته أظهر كما يدل ظهر قوله: يخرج فيكم قوم الخ . فإن لفظ ( في ) تدل على أن الخروج بمعنى الوجود بعد العدم والمعنى يوجد فيكم قوم هذا وصفهم . وعندي أن أحاديث المروق تنطبق تمام الانطباق على الذين يبالغون في تعظيم البشر غير الأنبياء والرسل إلى درجة مساواتهم بهم قبل غيرهم . بله المؤهلين فإنهم مشركون بالجماع . . وكذا على الذين اتخذوا الدين آلة لاقتناص النفوس وابتزاز أموال الناس فإنه يتواتر عنهم من إجهاد النفس في العبادة خدعة وتغريرا والاسترسال في الأذكار بكيفية يحقر الإنسان عبادته أمام عبادتهم وإذا ما خلا لهم الجو ونوموا النفوس الضعيفة ارتكبوا من الفحشاء ما يعجز عن وصفه أي واصف ويقصر عن تصويره أكبر شاعر . وقد شاهدنا بعضا من هؤلاء ‹ صفحه 136 › وليست تلك الأحاديث بخاصة بقوم دون غيرهم . لذا قال أهل الحق أنها واردة في حق من يخالف بعمله كتاب الله وسنة سيد الخلق . وتأويلها في حق أهل النهروان أو الأصحاب تأويل باطل يتردى بصاحبه في قعر الجحيم إن لم يتب وقانا الله سوء الخاتمة . بربك إذا كان المستقيمون اعتقادا وقولا وعملا مارقين فمن هو المسلم يا ترى ؟ هي العماية والخذلان يذران النفوس في ظلمات وضلال يخال لها أنها في مهيع الرشاد والكمال . إن ما نقلته عن ابن حجر لدليل قاطع عليك قد سلمته ولا صحة لما قيل أن الخوارج إذا هووا أمرا صيروه حديثا فإنه دس من بعض لأنه لم يظهر ذلك ولو من الغلاة منهم مع خبثهم وضلالهم وشدتهم على الأمة ، ولو صح لأظهرها المنتقدون ، ولو صح لكان الأصحاب أول من يتبرأ منهم فإنهم لا يخافون في الله لومة لائم والتاريخ كفيل بذلك وقد تبرؤا من كثير كانوا منهم في أكبر منزلة وأعظم اعتبار لما أحدثوا فمنهم نافع بن الأزرق وعطية الكوفي أول من تكلم في القدر ونجدة بن عامر وأضرابهم كثير تبرأ منهم المسلمون وأخرجوهم"