الصفحة 128 من 137

من بينهم لإحداثهم . . وأنى لك أن تقطع - إلا من طريق التأويل الفاسد - بأن أهل النهروان البررة مارقون بنص الأحاديث الصحيحة وقد سماهم الإمام علي نفسه خيار الأمة وقال له رجل: هؤلاء الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعا قال: ويحك ! ( أولئك أهل التوراة والإنجيل ) . ( 22 ) كيف يكونون مارقين وفيهم كثير من الصحابة وقال بقولهم رجال من كبار التابعين وأئمة العلم ولولا اليد الحديدية الأموية لكان لهم شأن ( ولنا عود ) . ( 23 ) أما ما زعمت من شتم أهل الاستقامة لأبي الحسن علي وأبنائه فمحض اختلاف وقد سبق لك أن الشتم ليس بعبادة وإنما يوجد شتم من بعض العلماء الغلاة وهم لا يخلو منهم مذهب من المذاهب وحسبك ما مر من قول الإمام أبي عبيدة مسلم وهو القدوة وقبوله لقول الخليفة عمر بن عبد العزيز فإذا كان الإمام بهذه المثابة فلا عبرة بمن غلا وشتم من الأتباع وأراك تطالع تلك الكتب لا لتظفر بالحقيقة واللب ، وإنما لالتماس منفذ للطعن . . ‹ صفحه 137 › نعم الأصحاب يتحرون تطبيق حكمي الولاية والبراءة لا تشهيا وهما ينطبقان على كل فرد مهما عظمت منزلته ما لم يكن من المعصومين ، ولا معصوم إلا النبي أو الرسول . أما الأصحاب فلهم مزية عظيمة وهي مزية الصحبة والذب عن أفضل الخلق وإراقة دمائهم في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى ، فيختار الكف عن تلك الحوادث المشؤمة التي لا يطالعها العاقل الراسخ إلا وتنفس الصعداء ولكن نفذ حكم الله ابتلاء للمؤمنين ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ) الأنفال / 42 . ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ) محمد / 31 . ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور ) . وأيضا لا غبار على من صرح بخطأ المخطئ منهم بدون الشتم والثلب بعد التثبيت من ذلك والتبين وإن أمسك لعموم الأحاديث الواردة فيهم وترك الأمر إلى الله فهو محسن . . ( 24 ) أما أباضية المغرب فكلهم من أهل الاستقامة أخذوا الدين عن سلمة بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت