الصفحة 134 من 137

التوبة / 71 . ولو عمل المسلمون بهذا لما انتشر فيهم ما نشره الأمراء الجائرون من البدع والمعاصي . . فإذا ظهرت المعاصي وانتهاك الحرمات في الأموال والأبدان أو الدين ولم تقم الحدود وترفع المظالم وجب على أهل العلم - وهم العين الحارسة للدين والأمة والناقدة لكل حيف المؤيدة لكل منقبة أن ينكروا المنكر فإن أبى الإمام خلعوه . وإن ناصبهم قاتلوه ما وجدوا لذلك قوة . وعلى هذا مضى الصحابة ولذلك أحاديث كثيرة منها قوله ( ص ) ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) وقوله: ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وقوله - استقيموا لقريش ما استقاموا لكم فإن لم يستقيموا لكم فضعوا سيوفكم على عواتقكم ثم أبيدوا خضراءهم . وقوله( ص ) لمعاذ قال يا رسول الله أرأيت إن كان علينا أمراء لا يستنون بسنتك ولا يأخذون بأمرك فما تأمر في أمرهم . قال: لا طاعة لمن لم يطع الله عز وجل وقوله لابن مسعود: سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة بالبدعة ويؤخروا الصلاة عن مواقيتها . فقال يا رسول الله وإن أدركتهم كيف أفعل ؟ ‹ صفحه 141 › قال: لا طاعة لمن عصى الله . . ( 30 ) وأمثال هذه كثير جدا . وما وقعتا الجمل وصفين إلا نتيجة الخروج - وقد خرج سعيد بن جبير على بني أمية وهو من كبار علماء التابعين وأمثال هذه الوقائع من فحول الرجال . بيد أنه لا يعتد بكل خروج فإن الخروج عن الإمام المقسط بغي والفئة الباغية تقتل بحكم الله سبحانه والخروج عن الحق ضلال كما خرج الصفرية والأزارقة ومن نحا نحوهم بعد أن كانوا من جملة المسلمين المحقين . . ولما ظهرت مقالة نافع بن الأزرق وأصحابه وهي الحكم بكفر الشرك على أهل التوحيد طردهم الأصحاب وتبرؤا منهم . وانفردوا بالتسمية بالخوارج وكذا عبد الله بن الصفار ونجدة بن عامر وعطية الكوفي الذي هو أول من تكلم في القدر وهكذا ما ظهر منهم فرد بمقالة شنيعة أو طائفة إلا تبرؤا منهم وأقصوهم عنهم إلا أن تابوا واستقاموا . . وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت