فهرس الكتاب
نسب إلى أولي الاستقامة في الكامل والملل والنحل وغيرها من الكتب ما لم يكونوا في شئ منه بل يتبرؤن منه إما عن عمد أو عدم التحري ولكن الذين يتبعون أهواءهم يقفون عندها ويستدلون بها بدون أن يتبينوا ضدها في كتبنا وهو الحق كقتل عبد الله بن خباب بن الأرت . جاهدت الأمة في نفسها حينا من الدهر في غير عدو وانتصبت لبعضها لأمر أراده الله وإليه المرجع والمصير . . ( 31 ) والتاريخ مملوء بوقائع الخروج عن الأمراء من سائر المذاهب وكثيرا ما اتخذت الأدمغة السياسية هذه المسألة آلة لنيل أغراضها في أطوار الأمة وأقطارها فليطالع المنصفون تاريخ الأمم برائد العقل يقفوا على العجب العجاب إلى عصرنا هذا منهم المحق ومنهم المبطل سنة الله في خلقه ولن تكد لسنة الله تحويلا . . إن الكوارث الحاضرة والنكبات المتوالية على المسلمين جعلت كل حر يستخدم فكره في الفحص عن وسائل التخلص ويتمنى أن يلتف المسلمون حول بعضهم بعضا وتجتمع كلمتهم ‹ صفحه 142 › ويحصل الاحترام والتأييد فيما بينهم . . إن الهيئات الحالية لكافية في اتعاظهم وإدراك مغبة التفريق إن لم ينتبهوا إلى مضمون قوله تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا - ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) فإن ذلك خطاب لكل شخص يؤمن بالله ويرجو اليوم الآخر ويعلم أن كلمة التوحيد هي الجامع الأعظم بين المحمدين والرابطة المتينة . وإن بدا لأحد أن ينتقد على أخيه أو يستوضحه فليكن بالتي هي أحسن فإن الجفاء والتنطع والغلو لا تجلب إلا الفتنة ولا تزيد النفوس إلا تباعدا ولا العدو إلا تمكنا من الغوارب وامتطاء المتون . . فلينتبه الغافلون فإن الخطب شديد ووراءه يوم تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت - يوم يجعل الولدان شيبا"يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون"النحل / 111 . ولا نريد أن نجازي العلامة الحضرمي من جنس عمله بقوله سبحانه"أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة"