فهرس الكتاب
والاضطراريُّ: هو الوقْفُ عندَ ضِيقِ النفَسِ والتعَبِ ونحوِهما.
والاختياريُّ: هو الذي يَقصِدُ القارئُ الوقْفَ عليه لكن تارةً يُفهمُ منه معنًى، وتارةً لا، فالأوَّلُ يَنقسمُ إلى ثلاثةِ أقسامٍ: وقْفٌ تامٌّ، وكافٍ وحسَنٌ وهذا هو المرادُ بقولِ الناظمِ:
74 -والابتداءِ وهي تنقسمُ إذنْ ثلاثةٌ تامٌّ وكافٍ وحسَنْ
75 -وهي لِمَا تمَّ فإن لم يُوجدِ ... تعلُّقٌ أو كان معنَى فابْتَدِي
يعني أن الأقسامَ الثلاثةَ مختَصَّةٌ بالكلامِ على الذي معناه والمرادُ بتمامِ المعنى أن يكونَ للكلامِ معنًى يُفهمُ، بأن اشتَملَ على رُكْنَي الجملةِ، من مُسنَدٍ ومسنَدٍ إليه. ووجْهُ ضبْطِ الثلاثةِ أن يقالَ: إذا وُقفَ على كلامٍ معناه، فإما أن لا يكونَ له تعلُّقٌ بما بعدَه لا لفظًا ولا معنًى، أو يكونَ له تعلُّقٌ به لفظًا ومعنًى، أو معنًى فقطْ، فالأوَّلُ التامُّ والثاني الحسَنْ، والثالثُ الكافي: وقولُ الناظمِ رحمَه اللهُ تعالى:
75 -فإنْ لم يُوجدِ ... تعلُّقٌ أو كان معنًى فابْتَدِي
76 -فالتامُّ فالكافى ولفظًا فامنَعَنْ ... إلا رءوسَ الآيِ جوِّزْ فالحسَنْ
إشارةً إلى بيانِ حُكْمِها مع بيانِ الفرْقِ بينَها، فالتامُّ هو الذي لا تعلُّقَ له بما بعدَه لا لفظًا ولا معنًى، وحكمُه جوازُ الوقْفِ عليه والابتداءُ بما بعدَه.
والكافي هو الذي تعلَّقَ بما بعدَه معنًى لا لفظًا، وحكمُه جوازُ الوقْفِ عليه، والابتداءُ بما بعدَه كالتامِّ، وهذا معنى قولِه: فإن لم يُوجدِ تعلُّقٌ، أي أصلًا لا لفْظًا ولا معنًى، أو كان معنى، أي فيه تعلُّقٌ معنًى لا لفظًا، فابتدئْ أنت بما بعدَه في القسمين وقلْ في الوقْفِ الأوَّلِ منهما، وهو الوقْفُ التامُّ، والثاني هو الوقْفُ الكافي.
والحسَنُ هو الوقْفُ الذي تعلَّقَ بما بعدَه لفظًا ومعنًى، وحكمُه جوازُ الوقْفِ عليه، وعدَمُ جوازِ الابتداءِ بما بعدَه إلا رءوسَ الآيِ جَوِّزْ، أيْ فيجوزُ الابتداءُ بما بعدَه، وقَلَّ الوقْفُ عليه هو الحسَنُ، والمرادُ بالتعلُّقِ المعنويِّ أي يَتعلَّقُ المتقدِّمُ بالمتأخِّرِ من حيثُ المعنى، لا من حيثُ الإعرابِ، كالإخبارِ عن أحوالِ المؤمنين أو الكافرين أو تمامِ قصَّةٍ، وبالتعلُّقِ اللفظيِّ أن يَتعلَّقَ به من حيثُ الإعرابِ كأن يكونَ موصوفًا. للمتأخِّرِ، أو معطوفًا عليه المتأخِّرُ، فمثالُ الوقفِ التامِّ {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (البقرة: آية 5) ، {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (البقرة: آية 29) ، {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} (إبراهيم: آية 43) ، {وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} (القيامة: آية 15) ، وأكثرُ ما يُوجدُ في رءوسِ الآيِ، وتمامِ القَصصِ وآخِرِ السورِ، وقد يُوجدُ التامُّ قبلَ تمامِ الفاصلةِ نحوَ: {وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً} (النمل: آية 34) ، إذ هو آخِرُ كلامِ بلقيسَ، وقولُه: {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} ، هو من كلامِ اللهِ جَلَّ ذكْرُه، وهو رأسُ آيةٍ، بإجماعٍ، وقد يكونُ التامُّ بعدَ تمامِ الفاصلةِ نحوَ: و {إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِالَّيْلِ} (الصافات: آية 137، 138) ، وهو تامٌّ اتفاقًا، والفاصلةُ {مُصْبِحِينَ} قبلَه، وقدْ يكونُ على قراءةٍ دونَ قراءةٍ، كقولِه تعالى: {إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللهِ} (إبراهيم: آية 2،1) هو تامٌّ على قراءةِ رفْعِ لَفْظِ الجلالةِ بعدَه وحسَنٌ على قراءةِ الخفْضِ.