الصفحة 105 من 133

أشدَّ قبْحًا من الوقْفِ، كما إذا وُقفَ على (قالوا) من قولِه تعالى: {لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ} إلخ الآيةِ (آل عمران: آية 181) {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ} في الآيتَيْن (المائدة: آية 72) ، وابتدأَ بأن اللهَ بل الوقْفُ على {أَغْنِيَاء} ، و {مَرْيَم} و {وَاحِد} والابتداءُ بعدَهن ومثلُه الوقْفُ على: {وَقَالَت الْيَهُودُ} ، {وَقَالَت النَّصَارَى} ، {وَقَالَت الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ} ، {وَقَالَت النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ} .

والابتداءُ بـ (يَدُ اللهِ) و (عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ) ، و (الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ) ، بل الوقْفُ على أيديِهم وعلى الجلالةِ وقد كان بعضُ السلَفِ إذا قَرأَ ما أخْبرَ اللهُ به من مقالاتِ الكفارِ يَخفِضُ صوتَه بذلك حياءً من اللهِ عزَّ وجلَّ، أن يَتفوَّه بذلك بينَ يديْهِ، وهو أدبٌ حسَنٌ، ورُويَ أن رجلًا قالَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أوصِني يا رسولَ اللهِ قالَ:"اسْتَحِي مِنَ اللهِ كَمَا تَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ صَالِحٍ مِنْ قَوْمِكَ"اللهم ارزقْنا التوفيقَ وتجاوَزْ عن تقصيرِنا. آمين.

بابُ المقطوعِ والموصولِ وما يَتعلَّق بهما:

هذا البابُ أيضًا لا نَقتصرُ فيه على ما وَردَ في المقدِّمةِ بل سنضيفُ إليه ما وَردَ فيها وفي النشْرِ والعَقيلةِ إلخ.

ولما كان الوقْفُ يَنقسمُ إلى ثلاثةِ أقسامٍ كما تقدَّمَ، وعُلمَ أن الوقفَ الاختباريَّ بالباءِ الموحَّدةِ متعلِّقُه الرسمُ وكان القارئُ محتاجًا إلى معرفةِ المقطوعِ والموصولِ وتاءِ التأنيثِ أمَرَ الناظمُ بمعرفتِه فقال رحِمَه اللهُ تعالى:

79 -واعْرِفْ لمقطوعٍ وموصولٍ وَتَا في مصحفِ الإمامِ فيما قدَ أَتَى

أي اعْرِفْ أيُّها القارئُ حكْمَ المقطوعِ والموصولِ وتاءِ التأنيثِ التي كُتبتْ بتاءٍ مجرورةٍ لا بهاءٍ مربوطةٍ على ما هو مرسومٌ في المصحفِ الإمامِ، وهو مصحفُ سيِّدِنا عثمانَ رَضِيَ اللهُ عنه، أو المرادُ به جنْسُ المصْحَفِ الشريفِ.

واعلمْ أن فائدةَ معرفةِ الرسْمِ فيما ذُكرَ، أن القارئَ قد يَنقطعُ نفَسُهُ فيقفُ على ما يَجوزُ قطْعُه في محَلِّ قطعِه دون ما لا يَجوزُ إلا وصلُه. وأيضًا فإن القارئَ قد يُختبرُ في ذلك فيقالُ له: كيفَ تَقفُ على نحوِ: {أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ} (هود: آية 2) ، من حيثُ القطْعِ والوصْلِ فيَقفُ على لفظةِ (أن) ولا يَقفُ على لفظةِ (لا) . لأنه مقطوعٌ فلو كان موصولًا، نحوَ: {أَلَّا تَعْبُدُوا} (التوبة: آية 118) الموضعُ الأوَّلُ من سورةِ هودٍ، فيَقفُ على (ألَّا) ، والمقطوعُ هو ما كان مقطوعًا في رسْمِ المصحفِ الشريفِ، والمرادُ بالموصولِ: ما كان موصولًا في الرسْمِ كذلك.

واللامُ في قولِ الناظمِ: لمقطوعٍ، زائدةٌ للتأكيدِ، وإنما قدَّمَ الناظمُ رحِمَه اللهُ تعالى، القطْعَ على الوصْلِ، قالوا: لأنه الأصْلُ، وقدَّمَ المقطوعَ والموصولَ على تاءِ التأنيثِ لإجماعِ القرَّاءِ عليهما بخلافِ تاءِ التأنيثِ فإنها بحسْبِ مذاهبِهم فبعضُهم يَقفُ عليها بالهاءِ، وبعضُهم يَقفُ عليها بالتاءِ، ثم شرَعَ في تفصيلِ ذلك فقالَ:

80 -فاقطَعْ بعشِْر كلماتٍ أن لا ... مع ملجأٍ ولا إلهَ إلَّا

81 -وتَعبدُوا يا سينَ ثاني هودَ لا ... يشركْنَ تُشركْ يَدخُلْنَ تَعْلُوا على

82 -أنْ لا يَقولوا لا أقولَ إنْ ما ... بالرعْدِ والمفتوحَ صِلْ وعن ما

83 -نُهوا اقْطَعوا مِن ما بِرومٍ ... خُلْفُ المنافقينَ أمْ مَنْ أسَّسَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت