الصفحة 107 من 133

أما القسمُ الثاني: وهو المختلَفُ فيه بين القطْعِ والوصْلِ، فوَقَعَ في موضعٍ واحدٍ، وهو قولُه عزَّ وجلَّ {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} (الأنبياء: آية 87) ، فرُسمَ في أكثرِ المصاحفِ مقطوعًا وفي أقلِّها موصولًا، والقطْعُ أشهَرُ وعليه العملُ.

وأما القسمُ الثالثُ: وهو الموصولُ بالإجماعِ وتُدغمُ فيه النونُ في اللامِ لفظًا وخطًّا ففي غيرِ مواضعِ القطْعِ العشرةِ المتَّفَقِ عليها والموضعِ المختلَفِ فيه نحوَ قولِه تعالى: {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللهَ} الموضعُ الأوَّلُ بسورةِ سيِّدِنا هودٍ عليه السلامُ (آية:2) ، وقولِه سُبْحَانَهُ: {أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ} بـ (سورةِ النملِ: آية 31)

وقولِه تعالى: {أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ} بالمائدةِ (آية: 71) ، وقولِه تعالى: {أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا} بسورةِ طه (آية:40) ونحوِ ذلك.

الكلمةُ الثانيةُ:"إن"مكسورةُ الهمزةِ ساكنةُ النونِ، وهي الشرطيَّةُ مع ما المؤكِّدةِ، جاءت في التنزيلِ على قسمين، القسمُ الأوَّلُ: مقطوعٌ بالاتِّفاقِ وذلك في مَوضعٍ واحدٍ فقط، وهو قولُه تعالى: {وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ} بسورةِ الرعدِ (آية: 40) اتَّفقَت المصاحفُ على قطْعِ (إن) عن (ما) في هذا الموضعِ ويُوقَفُ على إن اختبارًا بالموحَّدةِ أو اضطرارًا، وتُدغمُ النونُ في الميمِ لفظًا لا خطًّا.

القسمُ الثاني: وهو موصولٌ باتِّفاقِ المصاحفِ.

وتُدغمُ فيه النونُ خطًّا ولفظًا وهو ما سِوى موضِعِ القطْعِ نحوَ قولِه تعالى: {وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ} بسورةِ سيِّدِنا يونسَ عليه الصلاةُ والسلامُ (آية/46) ، وقولِه سبحانَه: {فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ} بسورةِ غافرٍ (آية/77) ، وقولُه سبحانَه: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ} بالأنفالِ (آية/57) ، وما إلى ذلك.

الكلمةُ الثالثةُ:"أما"بفتحِ الهمزةِ مشدَّدةُ الميمِ، والمرادُ بها المركَّبَةُ من (أم) و (ما) الاسْمِيَّةُ، وهي في القرآنِ قسمٌ واحدٌ، موصولٌ باتِّفاقٍ، فقد اتَّفقَت المصاحفُ على وصْلِ أمْ بما ووقَعتْ في أربعةِ مواضعَ في التنزيلِ، وهي قولُه تعالى: {أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ} في موضِعَي الأنعامِ (الآيتان/ 144،143) وقولُه تعالى: {أَمَّا يُشْرِكُونَ} (آية/59) {أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (آية/84) الموضعان في سورةِ النَّملِ، وليس منها: أَمَّا حرْفُ الشرطِ والتفصيلِ نحوَ قولِه تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ} بالضُّحَى (الآيتان / 9 - 10) ، وقولِه تعالى {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُه فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} بالقارعةِ (الآيتان/ 7،6) ، وهو كثيرٌ في القرآنِ الكريمِ، كما أنه موصولٌ بالاتِّفاقِ في جميعِ المصاحفِ.

الكلمةُ الرابعةُ:"عن"الجارَّةُ مع ما الموصولةِ، وهي في القرآنِ على قسمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت