الصفحة 108 من 133

القسمُ الأوَّلُ: مقطوعٌ بالاتِّفاقِ وذلك في موضِعٍ واحدٍ فقط، وهو قولُه تعالى: {فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَا نُهُوا عَنْهُ} سورةُ الأعرافِ (آية/166) ، فقد اتَّفقَتْ المصاحفُ على قطْعِ"عن""ما"في هذا الموضعِ، ويُوقَفُ على (عن) اختبارًا بالموحَّدةِ أو اضطرارًا وتُدغمُ النونُ في الميمِ لفظًا لا خطًّا.

القسمُ الثاني: وهو موصولٌ باتِّفاقِ المصاحفِ، وتُدغمُ فيه النونُ لفظًا وخطَّا، وهو ما عدا موضعِ القطْعِ المتَّفقِ عليه، نحوَ قولِه تعالى بالإسراءِ: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا} (الإسراء: آية 43) ، وقولِه عزَّ وجلَّ: {سُبْحَانَ اللهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (القصص: آية 68) ، وأما"عن"الجارَّةُ مع"ما"الاستفهاميَّةِ محذوفةِ الألِفِ فموصولةٌ باتِّفاقِ المصاحفِ، وتُدغمُ النونُ في الميمِ لفظًا وخطًّا، وذلك في موضعٍ في التنزيلِ: وهو قولُه تعالى: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} (النبأ: آية 1) .

الكلمةُ الخامسةُ:"من"الجارَّةُ مع"ما"الموصولةِ جاءت في القرآنِ الكريمِ على أقسامٍ ثلاثةٍ:

أوَّلُها: مقطوعٌ باتِّفاقٍ.

ثانيها: موصولٌ كذلك.

ثالثُها: مختلَفٌ فيه بينَ القطْعِ والوصْلِ.

أما القسمُ الأوَّلُ: فقد اتَّفقَتْ المصاحفُ على قطْعِ مِن عَن مَا.

ويُوقَفُ على مِن اختبارًا بالموحَّدةِ أو اضطرارًا وتُدغمُ النونُ في الميمِ، لفظًا لا خطًّا وذلك في موضعين اثنين:

أوَّلُهما: قولُه تعالى: {فَمِن مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} (النساء: آية 25)

وثانيهما: قولُه تعالى: {هَل لَّكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (الروم: آية 28)

وأما القسمُ الثاني: وهو المختلَفُ فيه بينَ القطْعِ والوصْلِ فوَقعَ في موضعٍ واحدٍ في التنزيلِ، وهو قولُه تعالى: {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} (المنافقون: آية 10) ، فرُسِمَ في جُلِّ المصاحفِ مقطوعًا وفي أقلِّها موصولًا والقطْعُ أشهَرُ وعليه العمَلُ.

وأما القسمُ الثالثُ: وهو الموصولُ بالإجماعِ ففي غيرِ موضِعَي القطْعِ المتَّفَقِ عليهما وموضعِ الوصْلِ المختلَفِ فيه، والنونُ فيه مدغَمَةٌ لفظًا وخطًّا نحوَ قولِه تعالى: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} (أوَّلُ مواضِعِه سورةُ البقرةِ آية/3) ، وقولِه سبحانَه: {مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ} (النور: آية 33) وما إلى ذلك.

فائدةٌ:

إذا دَخلَتْ (مِن) الجارَّةُ على الاسمِ الظاهرِ فاتَّفقَت المصاحفُ على قطْعِها عنه وتُدغمُ النونُ فيه لفظًا لا خطًّا وذلك نحوَ قولِه تعالى: {مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ} (المؤمنون: آية 55) ، {مِنْ مَالِ اللهِ} (النور: آية 33) ، وقولِه سبحانَه: {مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ} (السجدة: آية 8) .

وإذا دَخلَتْ على مَن الموصولةِ، فاتَّفقَت المصاحفُ على وصْلِها بها، وتُدغمُ النونُ في الميمِ لفظًا وخطًّا نحوَ قولِه تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ} (البقرة: آية 140) ، وقولِه سبحانَه: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ} (فصلت: آية 140) ، وقولِه تعالى: {وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ} (هود: آية 48) وما إلى ذلك، وكذلك إذا دَخلَتْ "مَن الموصولةُ على"ما"الاستفهاميَّة محذوفةِ الألِفِ فاتَّفقَت المصاحفُ على وصلِها بها وتُدغمُ فيها النونُ لفظًا وخطًّا وذلك في موضعٍ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت