الصفحة 109 من 133

واحدٍ في التنزيلِ وهو قولُه تعالى: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ} (الطارق: آية 5) ، وقد أشار إلى ما ذكرْناه في هذه الفائدةِ إمامُنا الشاطبيُّ رضيَ اللهُ عنه في كتابِه"العَقيلةُ"بقولِه:

ولا خُلْفَ في قطْعِ مِن مع ظاهرِ ذَكَروا ممَّن جميعًا فصل ومِمَّ مُؤْتَمِرا

الكلمةُ السادسةُ: (أم) مع (من) الاستفهاميَّةِ جاءت في التنزيلِ على قسمين:

أوَّلُهما: مقطوعٌ بالاتِّفاقِ.

وثانيهما: موصولٌ كذلك.

أما القسمُ الأوَّلُ: فقد اتَّفقَت المصاحفُ على قطْعِ"أم"عن"من"ويُوقَفُ على"أم"اضطرارًا أو اختبارًا بالموحَّدةِ، وتُدغمُ الميمُ في الميمِ لفظًا لا خطًّا وذلك في أربعةِ مواضعَ في التنزيلِ.

الأوَّلُ: قولُه تعالى: {أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} (النساء: آية 109) .

الثاني: قولُه تعالى: {أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ} (التوبة: آية 109) .

الثالثُ: قولُه تعالى: {فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا} (الصافات: آية 11) .

الرابعُ: قولُه تعالى: {أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (فصلت: آية 40) .

وأما القسمُ الثاني: فقد اتَّفقَت المصاحفُ على وصْلِ (أم) بـ (من) وتُدغمُ الميمُ في الميمِ لفظًا وخطًّا وذلك في غيرِ مواضعِ القطْعِ الأربعةِ السالفةِ الذكْرِ، نحوَ قولِه تعالى: {أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاواتِ وَالْأَرْضَ} (النمل: آية 60) ، وقولِه تعالى: {أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا} (النمل: آية 61) ، وقولِه تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} (النمل: آية 62) ، وقولِه تعالى: {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ} (الملك: آية 20) وما إلى ذلك.

الكلمةُ السابعةُ:"حيث"مع"ما"جاءت في القرآنِ الكريمِ قسمًا واحدًا اتَّفقَت المصاحفُ فيه على قطْعِ (حيث) عن (ما) وذلك في موضعين لا ثالثَ لهما في التنزيلِ.

الأوَّلُ: قولُه تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} (البقرة: آية 144) ، والتي بعدَها {وِإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} وقولُه سبحانَه: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ} (البقرة: آية 150) .

الكلمةُ الثامنةُ:"أن"مفتوحةُ الهمزةِ ساكنةُ النونِ وهي المخفَّفةُ مع"لم"الجازِمةُ وهذه الكلمةُ وَردَتْ في التنزيلِ قسمًا واحدًا، اتَّفقَت المصاحفُ على قطْعِ"أن"عن"لم"وتُدغمُ النونُ في اللامِ لفظًا لا خطًّا في عمومِ القرآنِ الكريمِ وهي في عدَّةِ مواضعِ منها: قولُه تعالى: {ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ} (الأنعام: آية 121) ، وقولُه عزَّ شأنُه: {كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي} (النساء: آية 73) ، وقولُه تعالى: {كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ} (آية/ 24) ، وقولُه تعالى: {كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ} (آية / 45) كلاهما بسورةِ يونسَ عليه السلامُ، وقولُه تعالى: كَأَنْ لَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت