الصفحة 111 من 133

وقد أشارَ الحافظُ ابنُ الجَزْرِيِّ رحِمَه اللهُ تعالى إلى هذه الكلماتِ العشرِ بقولِه:

80 -فاقْطَعْ بعشْرِ كلماتٍ أن لا مع ملجأٍ ولا إلهَ إلَّا

وقد سَبقَ ذِكرُ هذه الأبياتِ الستَّةِ في أوَّلِ البابِ، وفي هذه الأبياتِ لم يَتعرَّض الناظمُ لذكرِ (أن لا) موضعِ الأنبياءِ وتَعرَّضَ لها في النشْرِ جـ 2/ 148 كما تَعرَّضَ لها غيرُه ولذا ذَكرناها.

الكلمةُ الحاديةَ عشرةَ: موضِعُ الأنبياءِ عليهم الصلاةُ والسلامُ، وتَعرَّضَ لها في النشرِ 2/ 148 كما تَعرَّضَ لها غيرُه ولذا ذَكرناها.

"كل"مع"ما"وهي في القرآنِ الكريمِ على ثلاثةِ أقسامٍ:

القسمُ الأوَّلُ: مقطوعٌ بالاتِّفاقِ وجاءَ في موضعٍ واحدٍ في التنزيلِ في سورةِ سيِّدِنا إبراهيمَ عليه السلامُ في قولِه تعالى: {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} (آية/34) ، فقد أجمَعَت المصاحفُ في هذا الموضِعِ على قطْعِ"كل"عن"ما".

القسمُ الثاني: مختلَفٌ فيه بين القطْعِ والوصْلِ، فقد رُسمَ في بعضِ المصاحفِ مقطوعًا وفي بعضِها موصولًا، وذلك في أربعةِ مواضعَ في التنزيلِ.

الأوَّلُ: قولُه تعالى: {كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا} (النساء: آية 91) الثاني: قولُه تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا} (الأعراف: آية 38) .

الثالثُ: قولُه تعالى: {كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا} (المؤمنون: آية 44) .

الرابعُ: قولُه عزَّ مِن قائلٍ: {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ} (الملك: آية 8) .

هذا ولم يَتعرَّضْ الحافظُ ابن الجَزْرِيِّ في مقدِّمتِه إلى هذه المواضعِ المختلِفِ فيها إلا لموضِعِ النساءِ فقط وتَعرَّضَ لها في النشْرِ 2/ 149 كما تَعرَّضَ لها شارِحو الجزْرِيَّةِ وغيرُهم، وقد نظَمَها العلَّامَةُ مُلَّا عَلِيٌّ القاري فقالَ:

وجاءَ أمَّةً وأ ألْقِي دَخَلَتْ في وصلِها وقَطْعِها اخْتَلَفَتْ

القسمُ الثالثُ: موصولٌ بالإجماعِ، أيْ: وَصْلُ"كل"بـ"ما"وذلك في غيرِ موضعِ القطْعِ المتَّفَقِ عليه، وفي غيرِ المواضعِ الأربعةِ المختلَفِ فيها بين القطْعِ والوصْلِ، نحوَ قولِه تعالى: {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ} (البقرة آية 20) ، وقولِه سبحانَه: {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا} (البقرة: آية 26) ، وقولِه تعالى: {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ} (المائدة: آية 64) ، وما إلى ذلك.

تنبيهاتٌ:

الأوَّلُ: بالنسبةِ للخلافِ الذي في المواضعِ الأربعةِ في كلمةِ"كلما"قد اختُلِفَ في الأشهَرِ فيها هل الوصلُ أو القطْعُ؟ أو هما مستويان؟ أقوالٌ:

منها: أن الوصْلَ هو المشهورُ فيها ذَكرَ ذلك الحافظُ ابنُ الجَزْرِيِّ في النشْرِ 2/ 149.

ومنها: أن الوصْلَ والقطْعَ يَستويان، جاءَ ذلك في العَقيلة بشرْحِ ابنِ القاصحِ ص 92، واتحافِ فُضَلا العشْرِ للشهابِ البنَّا آخِرَ سورةِ النساءِ ص 197، وكتابِ نهايةِ القَوْلِ المفيدِ ص 195، والعِقْدِ الفريدِ الكبيرِ ص 97، وملخَّصِ العِقدِ الفريدِ ص 27، وبعضِ شرَّاحِ الجزريَّةِ، كشرْحِ الشيخِ زكريَّا الأنصاريِّ ص 68، وشرحِ ابنِ يالوشه ص 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت