الصفحة 115 من 133

القسمُ الثاني: مختلَفٌ فيه بين القطْعِ والوصْلِ وذلك في موضعٍ واحدٍ في القرآنِ الكريمِ، وهو قولُه تعالى: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} (المزمل: آية 20) ، فرُسِمَ في جُلِّ المصاحفِ مقطوعًا وفي أقلِّها موصولًا، والقطْعُ هو الأشهَرُ وعليه العمَلُ.

هذا: ولم يَتعرَّض الناظمُ لهذا الموضعِ في المقدِّمةِ الجزْرِيَّةِ ولا في النشْرِ, ولا غيرُه من العلماءِ, وتَعرَّضَ لها الحافظُ أبو عمرٍو الداني في المقنعِ وكذلك الإمامُ الخرَّازُ في موْرِدِ الظمآنِ وشهَّرَ فيه القطْعَ وفيه يقولُ:

كذاك في المزمِّلِ الوصلُ ذُكِرْ ... في مقنعٍ عن بعضِهم وما شُهِرْ

والقسمُ الثالثُ: مقطوعٌ باتِّفاقٍ، أي اتَّفقَت المصاحفُ على قطْعِ"أن"عن"لن"وإدغامِ النونِ في اللامِ لفظًا لا خطًّا والوقفِ على"أن"اضطرارًا أو اختبارًا بالموحَّدةِ وذلك في غيرِ موضِعَي الوصْلِ المتَّفقِ عليهما، وغيرِ الموضِعِ المختلَفِ فيه بينَ القطعِ والوصْلِ وذلك نحوَ قولِه تعالى: {أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} (الأنبياء: آية 5) ، {أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ} (الجن: آية 5) ، وقولِه تعالى: {أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ} (البلد: آية 5) ، وما إلى ذلك.

الكلمةُ السابعةَ عشرةَ:"كي"الناصبةُ مع"لا"النافيةِ جاءَتْ في القرآنِ الكريمِ في سبعةِ مواضعَ وتَنقسمُ إلى قسمين:

القسمُ الأوَّلُ: موصولٌ باتِّفاقٍ، وذلك في أربعةِ مواضعَ من السبعةِ:

الأوَّلُ: قولُه تعالى: {لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ} (آل عمران: آية 153) .

الثاني: قولُه تعالى: {لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا} (الحج: آية 5) .

الثالثُ: قولُه تعالى: {لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ} (الأحزاب: آية 50) وهو الموضعُ الثاني.

الرابعُ: قولُه تعالى: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ} (الحديد: آية 23) .

القسمُ الثاني: مقطوعٌ باتِّفاقٍ، أي اتَّفقَت المصاحفُ على قطْعِ"كي"عن"لا"وذلك في ثلاثةِ مواضعَ، وهي بقيَّةُ السبعةِ المشارِ إليها آنفًا:

الأوَّلُ: قولُه تعالى: {لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا} (النحل: آية 70) .

الثاني: قولُه تعالى: {لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ} (الأحزاب: آية 37) الموضعُ الأوَّلُ.

الثالثُ: قولُه تعالى: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} (الحشر: آية 7) .

الكلمةُ الثامنةَ عشرةَ:"عن"الجارَّةُ مع"من"الموصولةِ وهي في كتابِ اللهِ تعالى قسمٌ واحدٌ وقد اتَّفقَت المصاحفُ فيه على قطْعِ (عن) عن (من) وتُدغمُ فيه النونُ لفظًا لا خطًّا وذلك في موضعين اثنين في التنزيلِ لا ثالثَ لهما، وهما قولُه تعالى: {وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ} (النور: آية 43) ، وقولُه تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا} (النجم: آية 29) .

الكلمةُ التاسعةَ عشرَ:"يوم"مفتوحُ الميمِ مع"هم"الضميرِ المنفصِلِ المرفوعِ المحلِّ، وهي في القرآنِ الكريمِ قسمٌ واحدٌ وقد أجمَعَت المصاحفُ على القطْعِ فيه، أي قطْعُ"يوم"عن"هم"وذلك في موضعين اثنين لا ثالثَ لهما في القرآنِ الكريمِ.

الأوَّلُ: قولُه تعالى: {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ} (غافر: آية 16) .

الثاني: قولُه تعالى: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ} (الذاريات: آية 13) .

أما إذا كان الضميرُ مجرورَ المحَلِّ فاتَّفقَت المصاحفُ على وصلِه بـ"يوم"نحوَ قولِه تعالى: {حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} (الزخرف: آية 83) و (المعارج: آية 42) ، وقولِه سبحانَه: {حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ} (الطور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت