الصفحة 118 من 133

القسمُ الثاني: مختلَفٌ فيه بينَ القطْعِ والوصْلِ وذلك في الموضعِ الرابعِ: قولُه تعالى: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ} (الجن: آية 16) .

وَردَ في بعضِ المصاحفِ مقطوعًا وفي بعضِها موصولًا وقد اختلِفَ في المشهورِ فعندَ المغارِبَةِ القطْعُ أشهَرُ وعليه العمَلُ في مصاحفِهم، وعندَ المشارِقَةِ الوصْلُ أشهَرُ وعليه العمَلُ في مصاحفِهم، ولا وجْهَ لإطلاقِ بعضِ المحدَثين شهرةَ القطْعِ في هذا الموضعِ دونَ تقييدٍ كما ذَكرْنا آنِفًا، وإلى هذا الموضعِ قال صاحبُ لآلئِ البيانِ:

تُقطعُ أن عن كلِّ لم ولو نَشَا ... كانوا يَشَا والخُلْفُ في الجنِّ فَشَا

الكلمةُ الثانيةُ:"ابن"مع"أم"في قولِه تعالى: {قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي} (الأعراف: آية 149) ، فقد اتَّفقَت المصاحفُ العثمانيَّةُ على قطْعِ كلمةِ"ابن"عن كلمةِ"أم"وعليه فكلمةُ"ابن"كلمةٌ و"أم"كلمةٌ أخرى أما كلمةُ"يَبْنَؤُمَّ"في قوله تعالى: {قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي} (طه: آية 94) ، فاتَّفقَت المصاحفُ على وصلِها، أي وصْلِ ياءِ النداءِ بابنٍ مع حذْفِ همْزةِ الوصْلِ ووصلِها بكلمةِ"أُم"كلمةً واحدةً وتُرسمُ هكذا {يَبْنَؤُمَّ} .

قال الحافظُ أبو عمرٍو الداني في المُحكَمِ: وأما رسْمُ {يَبْنَؤُمَّ} كلمةً واحدةً وهو في الأصْلِ ثلاثُ كَلِمٍ"يا"كلمةٌ و"ابنَ"كلمةٌ و"أُمَّ"كلمةٌ فعلى مُرادِ الوصلِ وتحقيقِ اللفظِ فذلك حذِفَت ألِفُ"يا"وألِفُ"ابن"لعدمِهما في النطْقِ بكوْنِ الأُولى ساكنةً والثانيةِ للوصْلِ، وقد اتَّصلَتا بالباءِ الساكنةِ من"ابن"وصوِّرتْ همزةُ"أم"المبتدأةُ واوًا لما وُصلَتْ بما قبلَها كما تُصوَّرُ الهمزةُ المضمومةُ المتوسِّطةُ من نحوِ {يَكْلَؤُكُمْ} (الأنبياء: آية 42) ، و {يَذْرَؤُكُمْ} (الشورى: آية 11) وشبَهِه فصارَ ذلك كلمةً واحدةً، ا هـ منه بلفظِه.

وبِناءً عليه فلا يَجوزُ الوقْفُ على الياءِ والابتداءُ بما بعدَها ولا على ابنٍ والابتداءُ بما بعدَها بل الوقْفُ على الكلمةِ بأسرِها {يَبْنَؤُمَّ} .

والابتداءُ بكلِّها للاتِّصالِ الرسميِّ بخلافِ موضِعِ الأعرافِ فإنه يَجوزُ فيه الوقْفُ ضرورةً أو اختبارًا بالموحَّدةِ على"ابن"و على"أم"لانفصالِهما رسْمًا. فتأمَّلْ.

الكلمةُ الثالثةُ:"أيًّا"مع"ما"في قولِه تعالى: {أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} (الإسراء: آية 110) ، فقد اتَّفقَت المصاحفُ على قطْعِ كلمةِ"أيًّا"عن"ما"وعليه فتكونُ"أيًّا"كلمةً و"ما"كلمةً أخرى، وقد اختلَفَ القرَّاءُ في الوقْفِ عليهما فمنهم من وَقفَ على"أيًّا"دون"ما"ومنهم من وَقفَ على"ما"دون"أيًّا"ومن بينِ هؤلاءِ حفْصٌ عن عاصمٍ والأَولى والأقربُ للصوابِ كما ذَكرَ الحافظُ ابنُ الجَزْرِيِّ في النشْرِ وطيِّبتِه وتقريبِه، جواز الوقْفُ لكلِّ القرَّاءِ على كلٍّ من"أيًّا""ما"اختبارًا بالموحَّدةِ أو اضطرارًا لأنهما كلمتان منفصلتان رسْمًا، وفي هذه المسألةِ يقول الطيبببيُّ في التنويرِ:

وقِفْ للابْتِلا على أيًّا وما لِكلِّهمْ صُحِّحَ كلٌّ منهما

الكلمةُ الرابعةُ: كلمةُ"إل يا سين"في قولِه تعالى: {سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ} (الصافات: آية 130) ، اتَّفقَت المصاحفُ العثمانيَّةُ على قطْعِ"إل"عن كلمةِ"ياسين"سواءً قُرئَتْ بفتْحِ الهمزةِ ممدودةً (آل ياسين) وكسْرِ اللامِ أَمْ قُرئَتْ بكسرِ الهمزةِ مقصورةً وسكونِ اللامِ (إل ياسين) كقراءةِ حفْصٍ عن عاصمٍ وموافِقِيه، ويَمتنعُ الوقْفُ على كلمة"إل"بدونِ كلمةِ"ياسين"على القراءِة بكسرِ الهمزةِ مقصورةً وسكونِ اللامِ، لأنها وإن كانت كلمةً مقطوعةً رسْمًا إلا أنها مُتَّصلَة لفظًا، ولا يَجوزُ اتِّباعُ الرسمِ فيها وقْفًا بالإجماعِ، ولم يَقعْ لهذه الكلمةِ في الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ نظيرٌ، ويَجوزُ الوقْفُ اختبارًا بالموحَّدةِ، أو اضطرارًا على"إل"بدونِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت