الصفحة 120 من 133

الكلمةُ الثانيةَ عشرةَ:"الم"فاتحةُ البقرةِ ونحوُها من فواتِحِ السوَرِ التي افْتُتحَتْ بحروفِ التهَجِّي نحوَ: (المص) ، فكلُّ كلمةٍ من هذه الكلماتِ ونحوِها التي وُجدَت في فواتحِ السوَرِ سواءً كانت مكوَّنةً من حرفين أم أكثرَ فهي كلمةٌ برأسِها، ولا يَجوزُ فصْلُ حرفٍ من حروفِها، ولا الوقْفُ عليها بالإجماعِ ما عدا أبو جعفرٍ فإنَّه فَصلَ كلَّ حرفٍ منها بسكتَةٍ لطيفةٍ من غيرِ تنفُّسٍ ويَلزمُ منه إظهارُ المدغَمِ والمخفيِّ كما هو مُقرَّرٌ في محلِّه، والوقْفُ على آخرِها تبعًا للرسْمِ، إذ أنها رُسِمتْ موصولةً في جميعِ المصاحفِ باستثناءِ (حم) (عسق) أوَّلُ الشُّورى فإنها رُسِمتْ مفصولةً في كلِّ المصاحفِ أيْ (حم) كلمةُ (عسق) فاتحةُ سورةِ الشورى فإنها رُسمتْ مفصولةً وهما آيتان في العددِ الكوفيِّ.

وعليه فالوقْفُ جائزٌ بل مَسنونٌ على (حم) وعلى (عسق) أيضًا، باعتبارِ كلٍّ منهما رأسَ آيةٍ، هذا إذا قَرأنا للكوفيِّين، أمَّا إذا قرأْنا لغيرِ الكوفيِّين، فلا يَجوزُ الوقْفُ على (حم) دونَ (عسق) ولا الابتداءُ بـ (عسق) دون (حم) لأنهما حينئذٍ كالكلمةِ الواحدةِ وإن انفصلَتَا رَسْمًا ومن وَقفَ على (حم) للضرورةِ أعادَ، والله أعلمُ. وقد مَشى على هذا القولِ بعضُ شرَّاحِ المقدِّمةِ الجزْرِيَّةِ وغيرُهم.

وقد أشارَ الحافظُ ابنُ الجَزْرِيِّ إلى الكلمةِ الرابعةَ عشرةَ بقولِه:

89 -فأينما كالنحلِ صِلْ ومُختلَفْ في الشُّعَرا الأحزابِ والنِّسَا وُصِفْ

بابٌ في تاءِ التأنيثِ وما يَتعلَّقُ بها

قد علِمْتَ أن الرسمَ سنَّةٌ متَّبعةٌ لا تَجوزُ مخالفتُه، والغرَضُ الآنَ بيانُ ما رُسمَ بالتاءِ المجرورِ ليُوقَفَ عليه بالتاءِ على خلافٍ بينَ القرَّاءِ، وما رُسمَ بالمربوطةِ ليُوقَفَ عليه بالهاءِ اتِّفاقًا وخَصَّ الحافظُ ابنُ الجَزْرِيِّ في المقدِّمةِ ما رُسمَ بالتاءِ ليُعلمَ أن ما عداه بالهاءِ وهاك بيانُه قالَ المؤلِّفُ:

94 -ورحْمتُ الزخرفِ بالتَّا زَبَرَهْ الأعرافِ رَوْمُ هودٍ كافِ البقرهْ

إن هاءَ التأنيثِ في المصحفِ الكريمِ تَنقسمُ إلى قسمين: ما رُسمَ بالهاءِ وما رُسمَ بالتاءِ فأما ما رُسمَ بالهاءِ فإنه متَّفقٌ بالوقْفِ عليه بالهاءِ، وأما ما رُسمَ بالتاءِ فاختلَفَ القرَّاءُ في الوقفِ عليه فابنُ كثيرٍ وأبو عمرٍو والكِسائيُّ يَقفون بالهاءِ إجراءً لهاءِ التأنيثِ على سَننٍ واحدٍ، وهي لغةُ قريشٍ، والباقون يَقفون بالتاءِ اتِّباعًا للرسْمِ وهي لغةُ طيئٍ، وحِمْيَرٍ، ولا بدَّ للقارئِ من معرفةِ ما رُسمَ بالتاءِ والهاءِ ليَعلمَ محَلَّ الوقفِ والخلافِ، وقد حصَرَ الناظمُ ما رُسمَ بالتاءِ ليُعلمَ أن ما عداه مرسومٌ بالهاءِ وخَصَّ ما رُسمَ بالتاءِ اختصارًا، والألفاظُ المرسومةُ بالتاءِ ثلاثةَ عشرَ لفظًا.

الكلمةُ الأُولى: رَحْمَتُ، رُسمتْ بالتاءِ في سبعةِ مواضعَ في القرآنِ الكريمِ وهي:

الأوَّلُ: قولُه تعالى: {أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ} (البقرة: آية 218) .

الثاني: قولُه تعالى: {إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} (الأعراف: آية 56) .

الثالثُ: قولُه تعالى: {رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} (هود: آية 73) .

الرابعُ: قولُه تعالى: {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا} (مريم: آية 2) .

الخامسُ: قولُه تعالى: {فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللهِ} (الروم: آية 50) .

السادسُ: قولُه تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ} (الزخرف: آية 32) .

السابعُ: قولُه تعالى: {وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} (الزخرف: آية 32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت