فهرس الكتاب
الثانيةُ:"الغُرُفُات"في قولِه تعالى: {وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ} (سبأ: آية 37) .
الثالثةُ:"بَيِّنَت"في قولِه تعالى: {فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ} (فاطر: آية 47) .
الرابعةُ:"ثَمَرَات"في قولِه تعالى: {وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا} (فصِّلت: آية 40) .
الخامسةُ:"جِمَالَتٌ"في قولِه تعالى: {كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} (المرسلات: آية 33) .
وقد نَظمَ كلماتِ هذا القسمِ شيخُ مشايخنا العلَّامةُ المتولي في كتابِه"اللؤلؤُ المنظومُ"فقالَ:
وكلُّ ما فيه الخلافُ يَجري جمْعًا وفرْدًا فبِتاءٍ فادْرِ
وذا جمَلَتٌ وءايَتٌ أَتَى في يوسفَ والعنكبوتِ يا فَتَى
وكلِمَتٌ وهو في الطُّولِ معَا أنعامه ثم بيونسَ معا
والغرُفُاتِ في سبأٍ وبَيَّنَتْ في فاطرٍ وثمراتِ فُصِّلَتْ
غياَبَتُ الجبِّ وخُلفٌ ثاني بيونسَ والطُّولُ فَعِ المعاني
وأما معرفةُ من يقرأُ فيها من القرَّاءِ بالجمْعِ ومن قرأَ بالإفرادِ.
فقد تَركْنا ذِكرَه مراعاةً للاختصارِ وهو في كُتبِ الخلافِ، وأما معرفةُ الوقْفِ عليها فمن قرأَ بالجمْعِ، وَقفَ عليها بالتاءِ كسائرِ الجموعِ، ولو كان مذهبُه الوقفَ بالهاءِ في الإفرادِ. ومن قرأَ بالإفرادِ وكان مذهبُه الوقفَ بالتاءِ وَقفَ بها، ومن كان مذهبُه الوقفَ بالهاءِ وَقفَ بها أيضًا، وبالنسبةِ لحفصٍ عن عاصمٍ فقد قرأَ بالجمْعِ في ثلاثِ كلماتٍ في السبعِ، ووَقفَ عليها بالتاءِ كما هو مقرَّرٌ، وهي كلمةُ"ءايت"في موضعَيْها بيوسفَ والعنكبوتِ، و"الغُرُفُات"في سبأٍ، و"ثَمَرَات"في فصِّلَتْ.
وأما الكلماتُ الأربعُ المتبقِّيَةُ فهي كلمةُ"غَيَابَت"في الموضعين بيوسفَ وكلمةُ"بَيِّنَت"بفاطرٍ، وكلِمةُ"جَمَلت"بالمرسلاتِ، ولفظُ"كَلِمَت"في كلٍّ من الأنعامِ وغافرٍ، وموضِعَي يونسَ فقرَأَهُنَّ حفصٌ عن عاصمٍ بالإفرادِ ووَقفَ عليهن بالتاءِ المفتوحةِ، كما هو مذهبُه غيرَ أن لفظَ"كلمة"في موضعِ غافرٍ اختلَفَ كُتَّابُ المصاحفِ فيه فرَسَمَها بعضُهم بالتاءِ المفتوحةِ، وبعضُهم بالهاءِ المربوطةِ، وكذلك اختُلِفَ في"كَلِمَت"في الموضعِ الثاني من يونسَ فرُسِمَتْ في المصاحفِ العراقيَّةِ بالهاءِ وفي الشاميَّةِ والمدنيَّة بالتاءِ، والأَوْلى والقياسُ رسْمُ موضعِ غافرٍ والثاني من يونسَ بالتاءِ كما قال به الجمهورُ وإليه أشارَ الإمامُ الشاطبيُّ رحِمَهُ اللهُ تعالى في العَقيلةِ بعدَ ما أَوردَ الخلافَ في الموضعين بقولِه"وفيهما التاءُ أَوْلى قالَ في نهاية القولِ المفيدِ وقَطَعَ ابنُ الجَزْرِيِّ وغيرُه بأنهما بالتاءِ وعلى ذلك شرَّاحُ الجزْرِيَّةِ، وعلى هذا يتحصَّلُ لحفْصٍ عن عاصمٍ حالةُ الوقفِ عليهما وجهان صحيحان: الأوَّلُ: الوقْفُ عليهما بالتاء المفتوحةِ، وهذا هو المشهورُ عندَ الجمهورِ لما تقدَّمَ."
الثاني: الوقْفُ عليهما بالهاءِ المربوطةِ ولا بأسَ به.
بابُ همزةِ الوصلِ:
الكلامُ على تعريفِ همزةِ الوصلِ ومواضعِها وحُكْمِها وصْلًا وابتداءً
من القواعدِ المقرَّرةِ أنه لا يُبتدأُ بساكنٍ ولا يُوقفُ على متحرِّكٍ، ويُؤخذُ من هذه القاعدةِ أن الابتداءَ لا يكون إلا بالحركةِ وأن الوقفَ لا يكونُ إلا بالسكونِ أو ما في حكْمِه كالرَّوْمِ والإشمامِ كما سيأتي.
فإذا تقرَّرَ هذا فاعلَمْ أن من الكلماتِ ما يكونُ أوَّلُها متحرِّكًا وهذا لا إِشكالَ فيه عندَ الابتداءِ إذ الابتداءُ بالحركةِ غيرُ متعذَّرٍ.