فهرس الكتاب
وخرَجَ بقيدِ الأمْرِ من الثلاثيِّ والخماسيِّ والسداسيِّ، الأمْرُ من الرباعيِّ كقولِه تعالى: {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ} (يوسف: آية 21) ، وقولِه تعالى: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلْ} (فاطر: آية 37) ، فالهمزةُ فيه همزةُ قطْعٍ مفتوحةٌ وصْلًا وابتداءً كذلك على ما سيأتي.
حركةُ البدءِ بهمزةِ الوصلِ في الأفعالِ المقِيسَةِ فيها:
حركةُ البدءِ بهمزةِ الوصلِ في الأفعالِ المقيسةِ فيها قد تكونُ بالضمِّ وقد تكونُ بالكسرِ أما حركةُ البدءِ بالضمِّ فشرطُها أن يكونَ ثالثُ الفعلِ مضمومًا ضمًّا لازمًا.
مثالُها في الماضي نحوَ: (استحفظوا) و (اجتثت) في قولِه تعالى: {وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَبِ اللهِ} (المائدة: آية 44) ، وقولِه تعالى: {وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ} (إبراهيم: آية 26) ونحوَ ذلك.
ومثالُها في الأمْرِ نحوَ: (ادْعُ) و (انْظُر) و (اخْرُجُوا) في قولِه تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} (النحل: آية 125) ، وقولِه تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ} (الإسراء: آية 48) ، وقولِه تعالى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دَيَارِكُمْ مَا فَعَلُوه إلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} (النساء: آية 66) .
وهذا ما أشارَ إليه الحافظُ ابنُ الجَزْرِيِّ في المقدِّمةِ بقولِه:
101 -وابدأْ بهمزِ الوصلِ من فعْلٍ بضَمْ ... إنْ كانَ ثالثٌ من الفعْلِ يُضَمْ
فخرَجَ بالضمِّ اللازمِ في ثالثِ الفعلِ الذي هو شرْطٌ في البدءِ بالضمِّ الضمُّ العارِضُ وحينئذٍ يُبتدأُ فيه بكسرِ الهمزةِ وُجوبًا نحوَ: (اقضوا) و (ابنوا) و (امضوا) و (ائتوا) في قولِه تعالى: {ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ} (يونس: آية 71) ، وقولِه تعالى: {فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا} (الكهف: آية 21) ، وقولِه تعالى: {وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} (الحجر: آية 65) ، وقولِه تعالى: {وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا واصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ} (ص: آية 6) ، وقولِه تعالى: {ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا} (طه: آية 64) ، وقولِه تعالى: {ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ} (الأحقاف: آية 4) ، ونحوَه، كقولِه تعالى: {قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِن أَبِيكُمْ} (يوسف: آية 59) ، وليس في القرآنِ غيرُ هذه الأفعالِ الخمسةِ التي ضَمُّ ثالِثِها عارِضٌ فيما أَحسَبُ وإن كان فيه غيرُها فهو واضحٌ، لكن لا يَجوزُ البدءُ بهمزةِ الوصلِ مُجرَّدَةً عن واوِ العطْفِ في {وَامْضُوا} كما هو ظاهرٌ فليُعْلَمْ ذلك، هذا: وبيانُ عُروضِ الضمَّةِ في ثالثِ هذه الأفعالِ: هو أن كلمةَ {اقْضُوا} كان أصلُها اقْضِيُوا، بضادٍ مكسورةٍ وياءٍ مضمومةٍ بعدَها فنُقلَتْ ضمَّةُ الياءِ إلى الضادِ بعدَ تقديرِ سلْبِ حركتِها فالتَقَى ساكنان الياءُ والواوُ فحذِفتْ الياءُ، لالتقاءِ الساكنين فصارت الكلمةُ اقضُوا بضمِّ الضادِ وحذْفِ الياءِ وكذلك القولُ في باقي الأفعالِ التي ضَمُّ ثالِثِها عارِضٌ فيما ذَكرْنا.
وأما حركةُ البدءِ بالكسرِ فشرطُها أن يكونَ ثالثُ الفعلِ مفتوحًا أو مكسورًا كسرًا أصليًّا.
فمثالُ ما ثالثُ الفعلِ فيه مفتوحٌ نحوَ: انقلبَ وارتضى و اعلموا في قولِه تعالى: {وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ} (المطففين: آية 31) ، وقولِه تعالى: {إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} (الجن: آية 27) ، وقولِه تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ العقابِ وَأَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (المائدة: آية 98) وما إلى ذلك.
ومثالُ ما ثالثُ الفعلِ فيه مكسورٌ كسرًا أصليًّا نحوَ: (اهْدِنا) و (اصْبِر) و (اصْرِف) و (اكْشِف) في قولِه تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} (الفاتحة: آية 6) ، وقولِه تعالى: {اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} (ص: آية 17) ، وقولِه تعالى: رَبَّنَا