فهرس الكتاب
اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ (الدخان: آية 12) ، وقولِه تعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ} (الفرقان: آية 65) وما أشبَهَ ذلك.
وهذا ما أشارَ إليه الحافظُ ابنُ الجَزْرِيِّ في المقدِّمةِ بقولِه:
102 -واكسَرْه حالَ الكسْرِ والفتحِ وفى الأسماءِ غيرِ اللامِ كسرُها وَفِي
"توضيحٌ": تقدَّمَ قريبًا أن الابتداءَ بكسرِ همزةِ الوصلِ في الفعْلِ وُجوبًا إذا كان ثالثُه مضمومًا ضمًّا عارِضًا كاقضِيُوا وعليه فيصيرُ الابتداءُ بكسْرِ همزةِ الوصلِ في الفعلِ وُجوبًا في أحوالٍ ثلاثٍ: إذا كان ثالثُه مكسورًا كسْرًا أصليًّا، أو مفتوحًا أو مضمومًا ضمًّا عارِضًا.
وأما الابتداءُ بضمِّ همزةِ الوصلِ وجوبًا في الفعلِ ففي حالين اثنين، إذا كان ثالثُ الفعلِ مضمومًا ضمًّا لازمًا، أو كان ثالثُه مكسورًا كسْرًا عارِضًا نحوَ:"اضْطُر"في قراءةِ أبي جعفرٍ المدنيِّ كما ذَكرْنا في الحاشيةِ، فإنَّ أصلَه"اضطرر"بالفكِّ بضَمِّ الطاءِ وكسْرِ الراءِ الأُولى، فلما أُريدَ الإدغامُ نُقلَ هذا الكسرُ إلى الطاءِ بعدَ سلْبِ حركتِها للدلالةِ على حركةِ المدغَم، فإذا ابتُدئَ من"اضطر"فتبدأُ بضمِّ الهمزةِ سواءً أكان على القراءةِ بضمِّ الطاءِ أو على القراءةِ بكسرِها.
ومن ثَمَّ يَتبيَّنُ أن حركةَ همزةِ الوصلِ في الابتداءِ بالأفعالِ مبنيَّةٌ على حركةِ الثالثِ منها فإن اختلفَ القرَّاءُ في حركةِ الثالثِ لوُرودِ الفعلِ من بابين نحوَ: (انشزوا) في قولِه تعالى: {وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا} (المجادلة: آية 11) فقد قرأَ بعضُ القرَّاءِ بضمِّ الشينِ وبعضُهم بكسرِها فيُراعَى ذلك في الابتداءِ، وكذلك يُراعى اختلافُ القرَّاءِ في ضمِّ ثالثِ الفعلِ عند بنائِه للمجهولِ كما في لفظِ"استحق"في قولِه تعالى: {مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ} (المائدة: آية 107) فتَبدأُ بضمِّ الهمزةِ لمن ضَمَّ الثالثَ ويَبدأُ بكسرِها لمن قرأَ بفتحِها فتأمَّلْ.
الكلامُ على وجودِ همزةِ الوصلِ في الأسماءِ وحركةِ البدءِ بها:
وهي في الأسماءِ قياسيَّةٌ وسماعيَّةٌ، والاسمُ لا يَخلُو من أن يكونَ معرَّفًا بالألفِ واللامِ أو مجرَّدًا منهما:
فإن كان معرَّفًا بالألِفِ واللامِ فهمزةُ الوصلِ فيه قياسيَّةٌ وحركتُها عند الابتداءِ الفتحةُ طلَبًا للخفَّةِ ولكثرةِ دورانِها نحوَ قولِه تعالى: {هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (الحشر: آية 24) ، وإن كان مجرَّدًا من الألِفِ واللامِ فهمزةُ الوصْلِ فيه قياسيَّةٌ وسماعيَّةٌ، أما القياسيَّةُ ففي نوعين منه.
النوعُ الأوَّلُ: مصدرُ الفعلِ الماضي الخماسيِّ نحو: افتراء وابتغاء، واختلاف وانتقام في قولِه تعالى: {وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللهُ افْتِرَاءً عَلَى اللهِ} (الأنعام: آية 140) وقولِه تعالى: {إِنَّ فِي اخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللهُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ} (يونس: آية 6) ، وقولِه تعالى: {وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} (من مواضعه المائدة آية: 95) .
النوعُ الثاني: مصدرُ الفعلِ الماضي السداسيِّ نحوَ: استغفار واستعجال واستكبار في قولِه تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ} (التوبة: آية 114) ، وقولِه سبحانَه: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} (يونس: آية 11) ، وقولِه تعالى: {وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا} (نوح: آية 7) وما شابَه ذلك.
وحركةُ البدءِ بهمزةِ الوصلِ في هذين المَصدرَيْن الكسرُ وُجوبًا.
وأما السماعيَّةُ ففي عشرةِ أسماءٍ محفوظةٍ وَردَ منها في القرآنِ الكريمِ سبعةُ أسماءَ والثلاثةُ الباقيةُ وَردَتْ في غيرِ القرآنِ من كلامِ العربِ.