فهرس الكتاب
الأوَّلُ: من الأحرفِ الخمسةِ الألفُ؛ وإنما نبَّهَ عليها الناظمُ مع دخولِها في الحروفِ المستفِلةِ لانفتاحِ الفمِ عندَ النُّطقِ بها، وذلك يؤدِّي إلى تسمينِ الحرفِ عندَ النُّطقِ به، فحذَّرَ من تفخيمِ الألفِ؛ لأن الألِفَ لا تُوصفُ بتفخيمٍ ولا ترقيقٍ بل بحسْبِ ما يتقدَّمُها فهي تابعةٌ لما قبلَها تفخيمًا وترقيقًا، واللهُ أعلمُ.
35.كهمْزِ الحمدِ أعوذُ اهدِنا الله ثم لامِ للهِ لنَا
36.ولْيَتَلَطَّفْ وعلى اللهِ ولا الضْ والميمِ من مخْمَصَةٍ ومن مَرَضَ
الثاني: الهمزةُ، أيْ: وحاذِرَنْ أيُّها القارئُ تفخيمَ الهمزةِ المبتدَأةِ من لفظِ الحمدِ، ولاسيما إذا أتى بعدَها ألِفٌ نحوَ:"آتى"، فإذا جاءَ بعدَها حرفٌ مفخَّمٌ كان التحفُّظُ من تفخيمِها آكدَ نحوَ: (اللهُ) ، (اللهمَّ) و (أَصْلَحَ) أو أتى بعدَها حرفٌ مغلَّظٌ نحوَ: (الطلاقُ) ، (أَصطفى) ، (أصلَحَ) ، كان التحفُّظُ آكدَ؛ وإن كان بعدَها حرفٌ مجانِسٌ أو مقارِبٌ لها نحوَ: (اهدِنَا) ، (أَهدى) (أَعوذ) (أَعطى) (أحطْتُ) كان التحفُّظُ بسهولتِها أشدَّ، وبترقيقِها آكدَ، وتَجبُ المحافظةُ عليها إذا أتتْ بعدَ حرفِ المَدِّ لئَلَّا تصيرَ ياءً أو كالياءِ نحوَ: {كلَّا إِنَّهُ} {وَقَالُوا إِنَّ} وكذا يَنبغي أن يَتحفَّظَ من إخفائِها إذا انضمَّتْ أو انكسرَتْ وكانَ بعدَ كلٍّ منهما أو قبلَهما ضمَّةٌ أو كسرةٌ نحوَ: {إِلَى بَارِئِكُمْ} ، {سُئِلَ} ، {مُتَّكِئُونَ} ، وكذلك إذا سَكَنَتْ للوقفِ متطرِّفةً ولا سيَّما إذا كان قبلَها ساكنٌ، نحوَ: {مِنَ السَّمَاءِ} {وَمِنْ شَيْءٍ} .
الثالثُ: اللامُ وحذَّرَ من تفخيمِ اللامِ في خمسةِ مواضعَ المبيَّنَةِ بقولِه (لامُ: للهِ) لكسرتِها ولامُ لنا) لمجاورتِها النونَ, ولامُ {وَلْيَتَلَطَّفْ} لمجاورةِ الأُولى الياءَ الرِّخْوَةَ ومجاورةِ الثانيةِ الطاءَ المفخَّمةَ، ولامُ (وَعَلَى اللهِ) لمجاورتِها اللامَ المفخَّمةَ في اسمِ اللهِ ولامُ (ولا الضْ) من قولِه تعالى: {وَلَا الضَّالِينَ} لمجاورتِها الضادَ المفخَّمةَ،
الرابعُ: الميمُ وحذَّرَ من تفخيمِ المميمِ الأُولى والثانيةِ من مَخْمَصَةٍ والميمِ من مَرَضَ
وهذا معنى قولِ ابنِ الجَزْرِيِّ في الأبياتِ السابقةِ،
36.وَلْيَتَلَطَّفْ وعلى اللهِ ولا الضْ والميمِ من مَخمصةٍ ومن مَرَضَ
ثم كمَّلَ فقالَ:
37.وباءُ بَرْق باطلٌ بهم بذي فاحرِصْ على الشِّدَّةِ والجهْرِ الذي
38.فيها وفي الجيمِ كحُبِّ الصبْر ... ربوةِ اجتُثَّتْ وحجِّ الفجْر
أيْ: ورقِّقْ باءَ (بَرْق) من قولِه تعالى {ظُلُمَاتٍ وَرَعْدٍ وَبَرْقٍ} (البقرة: آية 19) لمجاورتِها المفخَّمِ وهو الراءُ والقافُ، وكذلك يجبُ التحفُّظُ بإخراجِ الميمِ من مَخرجِها فربما خرجَتْ من دونِه فيتشرَّبُها اللسانُ فتصيرُ ممزوجةً بالشينِ كما يفعلُه بعضُهم، ثم إن الناظمَ رحِمَه اللهُ تعالى حرَّصَ القارئَ على بيانِ الشِّدَّةِ والجهْرِ اللتَيْن في الباءِ الموحَّدةِ والجيمِ إذا أتى بعدَهما بعضُ الحروفِ