الصفحة 33 من 133

الخفيَّةِ والضعيفةِ نحو: (بهم) و (بذي) و (جَهنم) خصوصًا إذا سَكَنَتا نحو: (الصبر) و (رَبوة) و (اجْتُثَّتْ) و (الفجر) و (الحجّ) فإنه إذا لم يلاحِظْ كُلاًّ من الجهْرِ والشِّدَّة اللتَيْن فيهما لاشتَبَهَت الباءُ بالفاءِ والجيمِ بالشينِ ثم عَطَفَ

قائلًا:

39.وبيِّنَنْ مُقَلقَلًا إن سَكَنَا ... وإن يكنْ في الوقفِ كان أبيَنَا

أيْ: وبيِّنَنْ قَلْقَلَةَ الحرفِ المقلقَلِ (إن سَكَنَا) في غيرِ الوقفِ نحوَ: (ربوة) (وإنْ يكنْ) سكونُه (في الوقفِ) نحوَ: (قريب) كان قلقلتُه أبْيَنَا منها عندَ سكونِه لغيرِ الوقفِ، ومثالُ بقيَّةِ حروفِ القَلْقَلَةِ لغيرِ الوقفِ، {يَقْطَعُونَ} {وَقِطْر} {واجْتَبَهُ} وللوقفِ، {خَلَّاق} و {محيط} ، و {بهيج} و {مجيد} .

40.وحاءَ حَصْحَصَ أحَطْتُ الحقُّ وسينَ مُستقيم يَسطُو يَسْقُو

أيْ: وبيِّن (حاءَ حَصْحَصَ) لمجاورتِها الصادَ المستعلِيَةَ وحاءَ (أَحَطْتُ) و (الحقُّ) لمجاورتِهما الطاءَ والقافَ الشديدتين، لئَلَّا تَكتسبَ تفخيمًا من هذه الحروفِ المستعلِيَةِ المجاورةِ لها، وسينَ (مستقيم) (يَسطو) من قولِه تعالى: {يَسْطُونَ} و (يسقو) من قولِه تعالى: {يَسْقُونَ} في (سورة القصص: الآية 23) أيْ: بَيِّن انفتاحَ واستِفَالَ وهمْسَ السينِ المهمَلةِ في هذه الألفاظِ الثلاثةِ ونحوَها لمجاورتِها التاءَ والطاءَ والقافَ الشديداتِ لئَلَّا تَكتسبْ قوَّةً وتفخيمًا مما جاورَها أيضًا فتصيرَ زايًا أو صادًا مهمَلةً، وكلُّ ذلك راجعٌ إلى إعطاءِ الحروفِ حقَّها ومستحَقَّها لئَلَّا تَكتسبَ السينُ قوَّةً وتفخيمًا مما جاورَها من الحروفِ المستعلِيَةِ فتصيرَ زايًا أو صادًا مهمَلةً، ومما سبَقَ يتبيَّنُ أن الناظمَ حذَّرَ من تفخيمِ خمسةِ أحرفٍ من حروفِ الاستِفَالِ، الأوَّلُ كما سبَقَ بيانُه: الألفُ، الثاني الهمزةُ، الثالثُ اللامُ، وحذَّرَ من تفخيمِها في مواضعَ معينةٍ، الرابعُ الميمُ من {مَخْمَصَةٍ} مطلقًا، ومن (مَرَضَ) ، الخامسُ الباءُ في (بَرْق) و (باطِل) و (بهم) و (بذي) إلخ، وقالَ الشيخُ إبراهيمُ شحاته السمنُّوديُّ في كتابه لآلئُ البيانِ بالنسبةِ للألِفِ:

.وتَتْبَعُ الألفُ ما قبلَها والعكسُ في الغَنٍّ أُلِف

فائدةٌ: تتعلَّقُ بالكلامِ على الصفاتِ العَرَضِيَّةِ

الصفاتُ العرَضِيَّةُ هي التي لم تكنْ ملازِمةً للحرفِ في كلِّ حالٍ بل تَعْرِضُ له في بعضِ الأحوالِ وتَنفكُّ عنه في البعضِ الآخَرِ لسببٍ من الأسبابِ كالتفخيمِ والترقيقِ فإن التفخيمَ في الأصلِ ناشئٌ عن حروفِ الاستعلاءِ، والترقيقُ ناشئٌ عن حروفِ الاستِفَالِ كما سبَقَ بيانُه.

وقد حصَرَ العلماءُ هذه الصفاتِ في إحدى عشرةَ صِفةً وهي التفخيمُ والترقيقُ، والإظهارُ والإدغامُ، والقلْبُ والإخفاءُ والمدُّ والقصْرُ، والتحريكُ، والسكونُ والسكْتُ كما حكاهُ بعضُهم.

وقد نَظمَهَا غيرُ واحدٍ، وإليكَ نظْمُ العلَّامةُ السمَنُّودِيُّ في لآلئِ البيانِ قالَ:

إظهارٌ إدغامٌ وقلْبٌ وكذا ... إخفا وتفخيمٌ ورَقٌّ أخَذَا

والمدُّ والقصْرُ مع المحرَّكِ ... وأيضًا السكونُ والسكْتُ حُكِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت