فهرس الكتاب
وسنتكلَّمُ على هذه الصفاتِ في أبوابِها، ولنَبْدأْ الآنَ بصفَتَي الترقيقِ والتفخيمِ، فنقولُ وباللهِ التوفيقُ:
الترقيقُ والتفخيمُ وبعضُ التنبيهاتِ
اعلمْ أن التفخيمَ في الاصطلاحِ: عبارةٌ عن سَمَنٍ يَدخلُ على جسمِ الحرفِ أيْ:
صوتِه فيَمتلئُ الفمُ بصَداهُ والتفخيمُ والتسمينُ والتجسيمُ والتغليظُ بمعنًى واحدٍ لكنَّ المستعمَلَ في اللامِ التغليظُ، وفي الراءِ التفخيمُ.
والترقيقُ عبارةٌ عن نُحولٍ يَدخلُ على جِسمِ الحرفِ فلا يَمتلئُ الفمُ بصَداهُ، والحروفُ قسمان: حروفُ استعلاءٍ، وحروفُ استِفالٍ.
أما حروفُ الاستعلاءِ فكلُّها مفخَّمةٌ لا يُستثنى منها شيءٌ بِحالٍ من الأحوالِ كما سبَقَ بيانُه سواءً كانت متحرِّكةً أو ساكنةً جاوَرَتْ مستفِلًا أو غيرَه وهي سبعةٌ (خُصَّ ضغطٍ قِظ) وأعلاها في التفخيمِ حروفُ الإطباقِ الأربعةُ (الصادُ، والضادُ، والطاءُ، والظاءُ) ؛ لأن اللسانَ يَعلو بها ويَنطبقُ بخلافِ الغَيْنِ والخاءِ والقافِ، فإن اللسانَ يَعلو بها ولا يَنطبقُ، وتَفخيمُ كلِّ حرفٍ منها يكونُ على قدرِ استعلائِه فما كان استعلاؤُه أبلغَ كان تفخيمُه أبلغَ، فحروفُ الإطباقِ أبلغُ في التفخيمِ من باقي حروفِ الاستعلاءِ كما صرَّحَ بذلك الحافظُ ابنُ الجَزْرِيِّ حيثُ قالَ:
45 -وحرفَ الاستعلاءِ فخِّمْ واخصُصَا الإطباقَ أقوى نحوَ: قالَ والعَصا
وكلمةُ أقوى صِفةُ مصدرٍ محذوفٍ والتقديرُ واخْصُصَا حرفَ الإطباقِ بتفخيمٍ أقوى من بينَ سائرِ حروفِ الاستعلاءِ، كما صرَّحَ بذلك مُلَّا عليٌّ القارئُ في شرحِه على الجَزْرِيَّةِ.
مراتبُ التفخيمِ وأقوالُ العلماءِ فيه
مراتبُ التفخيمِ خمْسٌ لكلِّ حرفٍ من حروفِ الاستعلاءِ السبعةِ على ما اختارَه ابنُ الجَزْرِيِّ، وها هي على النحوِ التالي:
المرتبةُ الأولى: وهي الحروفُ التي تَمَكَّنَ فيها أيْ: قَوِيَ فيها التفخيمُ وهي الحروفُ المفتوحةُ وبعدَها ألِفٌ نحوَ: (طَابَ) ، (ضاقَ) ، (صابرًا) ، ويَلحقُ بهذه المرتبةَ الراءُ المفتوحةُ التي بعدَها ألِفٌ، نحوَ: (يُراءُونَ) نبَّهَ على ذلك العلَّامةُ الشيخُ محمَّد مصطفى الحماميُّ.
المرتبةُ الثانيةُ: وهي دونَ الأُولى في القوَّةِ وهي المفتوحةُ وليس بعدَها ألِفٌ، نحوَ: (ضَربَ) ، (طَبَعَ) ، و (صَدقَ) .
المرتبةُ الثالثةُ: وهي أقلُّ من الثانيةِ في القوَّةِ، وهي المضمومةُ نحوَ: (طُبع) (صُرفتْ) ، و (ضُربت) ، (يَظُنون) .
المرتبةُ الرابعةُ: وهي الساكنةُ نحوَ: (يطْبع) ، (يضْرب) ، (أصْبرَهم) ، وفي هذه المرتبةِ تفصيلٌ: وهو إن كان الحرفُ الساكنُ المفخَّمُ وَقعَ بعدَ فتْحٍ فيُعطَى تفخيمَ المفتوحِ الذي ليس بعدَه ألِفٌ، كما في الأمثلةِ المتقدِّمةِ، وإن وَقعَ بعدَ ضمٍّ فيُعطَى تفخيمَ