الصفحة 35 من 133

المضمومِ نحوَ: (ويُطْعمون) ، (مُقْمحون) ، وإن وقعَ بعد كسرٍ فيُعطَى تفخيمًا أدنى مما قبلَه مضمومٌ نحوَ: (إطْعام) ، وفي هذا يقول العلَّامةُ المتولي في الساكنِ عُمومًا - يرحَمُه اللهُ:

فما أَتى من قبلِه من حركهْ فافرضْه مشكَّلًا بتلك الحركهْ

المرتبةُ الخامسةُ: وهي المكسورةُ نحوَ: (طِباقًا) ، (ضِرارًا) ، (صِراطًا) ، وهذه المرتبةُ هي أضعَفُ المراتبِ الخمسِ في التفخيمِ، ولا يُقالُ إنها مرقَّقةٌ؛ لأن حروفَ الاستعلاءِ لا ترقَّقُ مُطلقًا، ولكن يُقالُ بالنسبةِ للحروفِ الثلاثةِ منها غيرِ المُطبَقةِ وهي: الغَيْنُ والخاءُ والقافُ إنها في أَدنى مراتبِ التفخيمِ، فهي مفخَّمةٌ على كلِّ حالٍ بالنسبةِ للحروفُ المستفِلَةِ، وسمَّاهُ بعضُهم التفخيمَ النِّسبيَّ. وفي هذا يقولُ المتولي يرحَمُه اللهُ:

فهي وإن تكنْ بأدنى منْزِلَهْ ... فخيمةً قَطْعًا من المستفِلهْ

فلا يُقالُ إنها رقيقهْ ... كضدِّها تلك هي الحقيقهْ

ويُستثنى من التفخيمِ النسبيِّ الخاءُ المكسورةُ الواقعةُ بعدَ كسرٍ المجاورةُ للراءِ المفخَّمةِ فلتفخيمِ الراءِ تفخَّمُ الخاءُ تفخيمًا قويًّا ليَحصلَ التناسبُ بينَهما وذلك في كلمةِ (إخراج) حيثُ وَقعتْ في القرآنِ، كقوله تعالى: {وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا} (نوح: آية 18) ونحوِها، وفي هذه المسألةِ يقولُ العلَّامةُ المتولي:

وخاءُ إخراجٍ بتفخيمٍ أَتتْ ... من أجْلِ راءٍ بعدَها قد فخِّمتْ

ويَلحقُ بـ (إخراج) الخاءُ من كلمةِ (اخرج) من قولِه تعالى: {وَقَالَتْ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ} (يوسف: آية 31) .

والخلاصةُ في هذه المسألةِ: أن حروفَ الاستعلاءِ فقط مفخَّمةٌ حسْبَ المراتبِ السابقةِ ما عدا الحروفِ الثلاثةِ وهي القافُ والغَيْنُ والخاءُ فتفخَّمُ تفخيمًا نِسبيًّا في حالتين: -

الأُولى: إذا كانت مكسورةً نحو: (قيل) ، و (غِيض) ، و (خِيفة) .

الثانيةُ: إذا كانت ساكنةً بعد كسرٍ مُطلقًا، نحوَ: (نُذِقْه) ، (يزِغْ) ، و (لكن اخْتلَفوا) ، أو إذا كانت الغَيْنُ والخاءُ ساكنتان للوقْفِ وقبلَهما ياءٌ لينيَّةٌ نحوَ: (زيْغٌ) (شيْخٌ) ، ويُستثنَى من ذلك الخاءُ، من (إِخْرَاجًا) ، و (قَالَتِ اخْرُجْ) كما مرَّ توضيحُه وفيما عدا هاتين الحالتَيْن تفخَّمُ بحسْبِ مراتبِها السابقةِ.

وقد نظَمَ مراتبَ التفخيمِ غيرُ واحدٍ وإليك أسهلُها و أوضحُها فقالَ بعضُهم:

مراتبُ التفخيمِ خمْسٌ حُقِّقتْ حروفُه قِظْ خُصَّ ضَغْطٍ جُمِعَتْ

فالأوَّلُ المفتوحُ بعدَه ألِفْ والثاني مفتوحٌ وذا بلا ألِفْ

كذلك المضمومُ الإسكانُ ارتَقَى مكسورةٌ رُقِّقَ سوى ما أَطْبِقَا

(تنبيهٌ) من قولِ الناظمِ السابقِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت