فهرس الكتاب
والشرطُ الرابعُ: أن لا يكونَ بعد الراءِ حرفُ استعلاءٍ نحو: {مِرْيَةٍ} ، و {فِرْعَوْنَ} ، و {الفِرْدَوْس} ، وهنا اجتمعتْ شروطُ الترقيقِ الأربعةُ في كلِّ كلمةٍ من هذه الكلماتِ، وتُدركُ بأدنى تأمُّلٍ.
شروطُ التفخيمِ للراءِ الساكنةِ المتوسِّطةِ
يُشترطُ في تفخيمِ الراءِ الساكنةِ المتوسِّطةِ أربعةٌ أيضًا:
الشرطُ الأوَّلُ: أن يكونَ قبلَ الراءِ فتحةٌ أو ضمَّةٌ، نحوَ: {لَا تَرْفَعُوا} (الحجرات: آية 2) ، {يرزقون} (آل عمران: آية 169) .
الشرطُ الثاني: أن يكونَ قبلَ الراءِ كسرةٌ عارضةٌ، سواءً كانت مع الراءِ في كلمةٍ واحدةٍ نحوَ: {ارْجِعُونِ} (المؤمنون: آية 99) ، أم كانت منفصِلةً عنها، نحو: {أَمِ ارْتَابُوا} (النور: آية 50) .
الشرطُ الثالثُ: أن يكونَ قبلَ الراءِ كسرةٌ أصليَّةٌ منفصِلةٌ عنها، نحوَ {الَّذِى ارْتَضَى} (النور: آيه 55) .
الشرطُ الرابعُ: أن يكونَ بعدَ الراءِ حرفٌ من حروفِ الاستعلاءِ السبعةِ نحوَ: {فِرْقَة} (التوبة: آية 122) .
هذا، ويُشترطُ لوجودِ حرفِ الاستعلاءِ بعدَ الراءِ لأجلِ تفخيمِها شرطان:
الأوَّلُ: أن يكونَ - أيْ حرفُ الاستعلاءِ - مع الراءِ في كلمتِها.
الثاني: أن يكونَ غيرَ مكسورٍ، ووُجدَ من ذلك أيْ: من حروفِ الاستعلاءِ غيرِ المكسورةِ مع الراءِ في كلمتِها ثلاثةُ أحرُفٍ وهي الطاءُ، في {قِرْطَاسٍ} (الأنعام: آية 7) والصادُ في {وَإِرْصَادًا} (التوبة: آية 107) ، و {مِرْصَادًا} (النبأ: آية 21) و {لَبِالْمِرْصَادِ} (الفجر: آية 14) والقافُ في {فِرْقَة} (التوبة: آية 122) .
فإن انفصَلَ حرفُ الاستعلاءِ عن الراءِ بأن كانت الراءُ في كلمةٍ وحرفُ الاستعلاءِ في أوَّلِ الكلمةِ الثانيةِ فلا خلافَ في ترقيقِها لجميعِ القرَّاءِ, والواردُ من ذلك في القرآنِ الكريمِ ثلاثةُ مواضعَ، {أَنْذِرْ قَوْمَكَ} (نوح: آية 1) {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ} (لقمان: آية 18) ، {فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا} (المعارج: آية 5) ، أما إذا كان حرفُ الاستعلاءِ الذي بعدَ الراءِ مكسورًا ففي الراءِ خلافٌ بينَ أهلِ الأداءِ، فقالَ الجمهورُ بالترقيقِ، وقالَ البعضُ الآخرُ بالتفخيمِ، وهذا في كلمةِ (فِرق) في قولِه تعالى: {فَكَانَ كلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} (الشعراء: آية 63) ، فمن فخَّمَ نظرَ إلى وُجودِ حرْفِ الاستعلاءِ بعدَ الراءِ على القاعدةِ السابقةِ، ومن رقَّقَ نظرَ إلى كسرِ حرفِ الاستعلاءِ؛ لأنه لما انكسرَ ضَعُفتْ قوَّتُه وصارت الراءُ متوسِّطةً بينَ كسرتين وإلى هذا الخلافِ أشارَ الحافظُ ابنُ الجَزْرِيِّ.
والخُلفُ في فِرْقٍ لكسرٍ يُوجدُ وأخْفِ تكريرًا إذا تُشدَّدُ
والوجهان صحيحان مقروءٌ بهما لكلِّ القرَّاءِ والمقدَّمُ في الأداءِ الترقيقُ لكثرةِ نَقْلَتِه كما في النشْرِ.