فهرس الكتاب
الثالثُ: أن يَسبقَ الراءَ حرفٌ ممالٌ عندَ من يقولُ بالإمالةِ نحوَ: (ذاتِ قرارٍ) ، و (الأشرارِ) ، (عُقْبى الدارِ) بشرطِ كسرِ الراءِ المتطرِّفةِ كما هو مقرَّرٌ في محلِّه، أما إذا كانت الراءُ منصوبةً مثلَ (جَاهِدِ الكُفَّارَ) أو مرفوعةً نحوَ: (هذه النارُ) ، و (بِئْسَ القرارُ) فلا خلافَ في تفخيمِها للكلِّ كما سيأتي لعدمِ إمالةِ الألِفِ التي قبلَ الراءِ المرفوعةِ والمنصوبةِ باتفاقٍ.
زاد ابنُ الجَزْرِيِّ في طيِّبَتِه ونشْرِه، أن تكونَ الراءُ مسبوقةً براءٍ مرقَّقةٍ وذلك نحوَ: (بِشَرَرٍ) ، فالراءُ الأولى يُرقِّقُها وَرْشٌ فتُرقَّقُ المتطرِّفةُ من أجْلِ ترقيقِ الأُولى قالَ في الطيِّبةِ: ورَقِّقَنْ بشَرَرٍ للأكثرِ
تنبيهٌ: الإمالةُ سببٌ من أسبابِ الترقيقِ وقد قرأَ حفصٌ عن عاصمٍ بالإمالةِ في كلمةِ (مَجرهَا) بِهودٍ فقط فرقَّقَ الراءَ فيها فتأمَّلْ.
شروطُ التفخيمِ
تُفخَّمُ الراءُ المتطرِّفةُ الساكنةُ في الوقْفِ المتحرِّكةُ في الوصلِ بثلاثةِ شروطٍ متَّفَقٍ عليها بينَ القرَّاءِ،
الأوَّلُ أن يَسبقَ الراءَ فتحةٌ أو ضمَّةٌ سواءً تخلَّلَ بينَ الراءِ والفتحةِ ساكنٌ أم لا نحوَ: (القَمَرُ) ، (النُّذُرُ) ، (القَدْرِ) .
الثاني: أن يَسبقَ الراءَ ألِفُ المَدِّ بشرطِ نصبِ الراءِ المتطرِّفةِ نحوَ: (إِنَّ الْأَبْرَارَ) (جَاهِدِ الْكُفَّارَ) أو رفعِها نحوَ: (هُوَ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) .
الثالثُ: أن يَسبقَ الراءَ واوُ المَدِّ نحوَ: {إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُورٌ} ، {وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} {مَنْ فِي الْقُبُورِ} وما إلى ذلك.
هذا وما تَقدَّمَ ذِكرُه من شروطِ التفخيمِ والترقيقِ في الراءِ يَندرجُ تحتَ قوْلِ الحافظِ ابنِ الجَزْرِيِّ في المقدِّمةِ الجَزْرِيَّةِ:
41 -ورَقِّق الراءَ إذا ما كُسرتْ كذاك بعدَ الكسرِ حيثُ سَكَنَتْ
42 -إن لم تكنْ من قبلِ حرفِ استِعْلا أو كانت الكسرةُ ليست أَصْلَا
43 -والخُلْفُ في فِرْقٍ لكَسرٍ يُوجدُ واخْفِ تكريرًا إذا تُشَدِّدُ
تنبيهاتٌ هامَّةٌ بخصوصِ الوقفِ على الراءِ المتطرِّفةِ
التنبيهُ الأوَّلُ: يَنْبغي أن تعلَمَ أخي القارئُ أن الأصلَ في الراءِ التفخيمُ ولا ترقَّقُ إلَّا لسببٍ وهو كسرُها أو سكونُها بخلافِ اللامِ فإن الأصلَ فيها الترقيقُ ولا تُفخَّمُ إلَّا لموجبٍ وهو وقوعُها في اسمِ الجلَالةِ إثرَ ضمٍّ أو فتْحٍ.
التنبيهُ الثاني: ذكرَ الحافظُ ابنُ الجَزْرِيِّ في النَّشْرِ 2/ 110 - 112 قالَ: التنبيهُ السابعُ، الوقفُ بالسكونِ على (أَنْ أَسْرِ) في قراءةِ من وَصلَ وكَسَرَ النونَ يوقفُ عليه بالترقيقِ أما على القولِ بأن الوقفَ عارِضٌ فظاهِرٌ وأما على القولِ الآخَرِ فإن الراءَ قد اكتَنَفَها كسرتان، وإن زالت الثانيةُ وقفًا فإن الكسرةَ قبلَها تُوجبُ الترقيقَ.