الصفحة 42 من 133

وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ. وفِعلًا تَراجعوا عن إلزامِ الناسِ بترقيقِها بعدَ سماعِهم قولَ ابنِ الجَزْرِيِّ المذكورِ. ويَظهرُ لك ذلك إذا تتبَّعتَ من أَشرفوا عليه بعدَ هذين المصحفَيْن المذكورَيْن بعد عجزِهم عن الدفاعِ عن الترقيقِ.

ومن المؤسفِ أن بعضَ المؤلِّفين ذَكروا في كتبِهم من باب الحشْوِ قولَ المتولي في فتحِ المعطي وغنيَةِ المُقرِي المذكورِ آنفًا دونَ الرجوع الى النشْرِ أو متْنِ الطيِّبةِ أو حتى الشاطبيَّةِ. ففيها يقولُ الشاطبيُّ:

.* وتفخيمُها في الوقفِ أجْمَعْ اشْمُلا

ولكنها في وقفِهم مع غيرِها * تُرقَّقُ بعد الكسرِ أو ما تَميَّلا

أو الياءُ تأتي بالسكونِ، وليست الراءُ في (وَنُذُرِ) واحدةً منها وهذا يتَّفقُ مع قولِ ابنِ الجَزْرِيِّ تمامًا والضميرُ في قولِه: تفخيمُها، راجِعٌ إلى الراءِ، ومن هؤلاءِ الذين نَقَلُوا ترقيقَ الراءِ في (وَنُذُرِ) دونَ دراسةٍ - مع الأسفِ - الشيخُ الفاضلُ"إبراهيمُ شحاتة السَّمَنُّوديُّ"في كتابِه"لآلئُ البيانِ"وكتابِه في تحريراتِ الشاطبيَّةِ. المُسمَّى:"دَواعي المَسَرَّةِ"مخطوطٌ، وكذلك الشيخُ محمَّدٌ الصادقُ قَمْحَاوِيٌّ رحِمَه اللهُ والشيخُ عطيَّةُ قابل نصر، والدكتور محمودٌ سيبويهِ يَرحمُه اللهُ، في كتابِه:"الوجيزُ في علْمِ التجويدِ"، وكذا الشيخُ عبدُ الفتاحِ المَرْصفيُّ في كتابِه:"هدايةُ القارِي"ولكنَّه رجَعَ عن الترقيقِ في الطبعةِ الثانيةِ، هذا والشيخُ السَّمنُّوديُّ كان مشرِفًا على تسجيلِ القرآنِ للشيخِ الحصريِّ في مصرَ ولم يَستطعْ إلزامَ الشيخِ الحُصريِّ بترقيقِها مما يدلُّ على أنه غيرُ مقتنِعٍ بترقيقِها أو عدَلَ عنه وإلا لأصَرَّ على ترقيقِها فبَطَلَ ما ذَكرَه في كُتبِه ولا يُستدلُّ به لأنه لم يُطبِّقْه عمليًّا، هذا والعلَّامةُ المتولي عالمٌ مشهورٌ له باعٌ طويلٌ في القراءاتِ وتحريراتِها. ولكنه بشَرٌ يُخطئُ ويصيبُ كغيرِه من البشرِ فلعلَّ ما ذكرَه في هذه الكلمةِ من بابِ السهوِ. وهو وإن كان ذَكرَ هذا في كتابِه لكنَّه لم يقرأْ ولم يُقرئْ غيرَه بترقيقِها, ولم يذكرْه في كلِّ كتبِهِ وهى مناسِبَةٌ لذكرِها كالرَّوْضِ النضيرِ مثلًا ولو أقرأَ غيرَه بترقيقِها لوصلَتْ إلينا لأننا قرأْنَا على مَن بينَه وبينَ المتولي رجلٌ واحدٌ فقط, وهو الشيخُ أحمدُ عبد العزيز الزياتُ. حفِظَه اللهُ. الذي قالَ: لم نقرأْ ولم نقرئْ إلَّا بالتفخيمِ في هذه الكلمةِ، وقيلَ له لماذا وافَقْتَ على ترقيقِها؟ فقالَ: خوفًا من الفتنةِ نسألُ اللهَ عزَّ وجلَّ أن يُلهمَنا المحافظةَ على كتابِ اللهِ في كتابتِه وإقرائِه والإشرافِ على تسجيلاتِه وأن يَكفيَنا شرَّ التمسُّكِ بالرأيِ المخالِفِ للحقِّ. كما نسألُه تعالى أن يَجعلَنا من الذين يُصلحون ما أَفسدَ الناسُ. والآمِرين بالمعروفِ والناهينَ عن المنكرِ. إنه سميعٌ مجيبٌ.

بقيَ في الراءِ الساكنةِ وقفًا. إذا تخلَّلَ بينَ الراءِ الموقوفِ عليها وبينَ الكسرِ الذي قبلَها ساكنٌ حَصينٌ ونَعنِي به الصادَ والطاءَ من حروفِ الاستعلاءِ، وذلك في لفظِ (مِصْرَ) غيرِ المنوَّنِ حيثُ وقعَ في القرآنِ ولفظِ (القِطْرِ) في قولِه تعالى في سورةِ سبأٍ: {عَيْنَ الْقِطْرِ} .

ففي الراءِ خِلافٌ بينَ أهلِ الأداءِ فمنهم من فخَّمَ لكونِ الحاجزِ حرفَ استعلاءٍ معتَدًّا به ومنهم من رقَّقَ ولم يَعتدَّ بالحاجزِ الحَصينِ وجعلَه كغيرِ الحَصينِ مثلَ الشِّعرِ، واختارَ الحافظُ ابنُ الجَزْرِيِّ التفخيمَ في مِصْرَ والترقيقَ في القِطْرِ نظرًا لحالِ الوصْلِ وعمَلًا بالأصلِ أي أن الراءَ في مصرَ مفتوحةٌ في الوصْلِ مفخَّمةٌ. وفي القِطْرِ مكسورةٌ في الوصلِ مرقَّقةٌ. وهذا هو المعوَّلُ عليه والمأخوذُ به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت