فهرس الكتاب
وقد قالَ المتولي مبيِّنًا مذهبَ ابنِ الجَزْرِيِّ فيها بقولِه:
ومصرُ فيه اختارَ أن يفخَّمَا ... وعكسُه في الْقِطْرِ عنه فاعلَمَا
واللهُ أعلى وأعلمُ.
تنبيهٌ: قالَ العلَّامةُ المسعديُّ في شرحِه المخطوطِ على الجَزْرِيَّةِ: ما تَقرَّرَ في راءِ"فِرْقٍ"إنما هو في الوصْلِ، والوقفُ بالرَّوْمِ كالوصلِ. وأما الوقفُ. فهل يكون فيه الوجهان كالوصلِ. أو يُقالُ: من فخَّمَ وصْلًا مع حرفِ الاستعلاءِ (يعني وهو مكسورٌ) فخَّمَ وقفًا مع سكونِه بالأَوْلى. ومن رقَّقَ وصلًا أجْرَى (الوجهين) حالَ الوقفِ بالسكونِ فالتفخيمُ لعدَمِ كسْرِ حرفِ الاستعلاءِ. والترقيقُ نظرًا إلى كسرِه في الأصلِ لعدمِ كسرِ حرفِ الاستعلاءِ؟ الجوابُ: كلٌّ محتَمَلٌ. ولم أرَ في ذلكَ نقلًا وحيثُ لم يكن نقْلٌ فالذي يَميلُ إليه القلبُ إجراءُ الوجهين في الوقفِ كالوصلِ لأنه ظاهرٌ إطلاقُ عباراتِهم فإنهم لم يُقيِّدوا الوجهين لا بوصلٍ ولا بوقفٍ، والعلْمُ عندَ اللهِ تباركَ وتعالى. ثم لمَّا فرَغَ الناظمُ من الكلامِ على الراءِ أَخذَ في الكلامِ على اللامِ فقالَ:
الكلامُ على اللامِ من لفظِ الجلالةِ وأحكامِها
44 -وفَخِّم اللامَ من اسمِ اللهِ ... عن فتْحٍ أو ضَمٍّ كعبدُ الله
أما اللامُ من لفظِ الجلالةِ وإن زيدَ عليه الميمُ في آخرِه فتُفخَّمُ لكلِّ القرَّاءِ إذا وَقعتْ بعدَ فتحةٍ خالصةٍ سواءً كانتْ حقيقةً أو حُكمًا أو بعدَ ضمَّةٍ.
أما وقوعُها بعد الفتْحِ الحقيقيِّ نحوَ: {شَهِدَ اللهُ} {وَقَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا} {لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ} . وأما وقوعُها بعد الفتْحِ الحُكميِّ ففي لفْظَيْ {ءَاللهُ أَذِنَ لَكُمْ} . {ءَاللهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} . على كِلا الوجهَيْن وهُما: الإبدالُ أو التسهيلُ بينَ بينَ. وذلك لأن اللامَ هنا لم تقعْ بعد فتْحٍ حقيقيٍّ وإنما وقعتْ بعدَ الهمزةِ المبدَلَةِ ألِفًا في وجهِ الإبدالِ وبعدَ الهمزةِ المسهَّلةِ في وجهِ التسهيلِ. والألِفُ المبدلَةُ في حكْمِ الفتحةِ لأنها مبدلَةٌ من همزةِ الوصْلِ المفتوحةِ في الأصلِ. وكذلك الهمزةُ المسهَّلةُ فإنها في حكْمِ المتحرِّكةِ بالفتْحِ أيضًا، فلهذا فخِّمَت اللامُ في اللفظَيْن على كِلَا الوجهين بلا خِلافٍ للجميعِ.
وأما وقوعُها بعد الضمِّ، نحوَ: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ} {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ} ، {رُسُلُ اللهِ} ، {قَالُوا اللَّهُمَّ} . فإذا ابْتدئَ باسمِ الجلالةِ فخِّمتْ لامُه أيضًا لأن من شرْطِ تفخيمِ اللامِ فيه تَقدُّمُ الفتْحِ عليها ولو في لفظِ الجلالةِ نفسِه مثلُ {اللهُ لَا إِلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} .
هذا: ويجبُ الاحترازُ من تفخيمِ الهاءِ من لفظِ الجلالةِ في نحوِ: {إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} {وَلَكِنَّ اللهَ سَلَّمَ} فإنه خطأٌ يُنَزَّهُ عنه اسمُ اللهِ الكريمُ وكثيرًا ما يَقعُ فيه بعضُ القرَّاءِ. وهذا معنى قولِ الحافظِ ابنِ الجَزْرِيِّ السابقِ.
44 -وفخِّم اللامَ من اسمِ الله ... عن فتحٍ أو ضمٍّ كعبدُ الله
وقالَ الإمامُ ابنُ بَرِّيٍّ في الدُّرَرِ: