فهرس الكتاب
وفُخِّمتْ في اللهِ واللَّهُمَّهْ ... للكلِّ بعدَ فتحةٍ أو ضمَّهْ
وفُهمَ من هذه الأبياتِ أن اللامَ لو وَقعتْ بعد كسرةٍ رُقِّقتْ للجميعِ وهو كذلك بشرطِ أن تكونَ الكسرةُ خالصةً سواءً كانت متَّصلةً أو منفصِلةً أصليَّةً كانت أو عارضةً نحوَ: (باللهِ) (وللهِ) . {يَتْلُونَ آيَاتِ اللهِ} . {مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا} ، {أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ} .
فائدةٌ: التقييدُ بشرطِ تَقدُّمِ الفتحةِ حالَ التفخيمِ والكسرةِ حالَ الترقيقِ بالخالصةِ احْترازٌ عن لامِ الجلالةِ الواقعةِ بعدَ الراءِ الممالةِ في أحَدِ القولَيْن في روايةِ السُّوسِيِّ عن أبي عمرٍو البصريِّ في نحوِ: {نَرَى اللهَ} {وَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ} فإنه حينئذٍ يَجوزُ ترقيقُ اللامِ لعدمِ وجودِ الفتحةِ الخالصةِ وتفخيمُها لعدمِ وجودِ الكسرةِ الخالصةِ قبلَها كذلك. واللهُ أعلمُ.
فصلٌ في بيانِ ما يجبُ تفخيمُه ومراعاتُه
لما بَيَّنَ الناظمُ فيما سلَفَ أن حكْمَ حروفِ الاستِفَالِ الترقيقُ أرادَ أن يُبَيِّنَ هنا حكْمَ مقابلِها وهو حروفُ الاستعلاءِ. فقالَ:
45 -وحرفُ الاستعلاءِ فخِّمْ واخْصُصَا الإطباقَ أقوى نحوَ: قالَ والعصَا
أمَرَ بتفخيمِ حروفِ الاستعلاءِ السبعةِ المتقدِّمةِ في كلماتِ (خُصَّ ضَغْطٍ قِظ) وصرَّحَ بهذا الحكْمِ وإن كان مفهومًا من قولِه السابقِ (فرقِّقَنْ مستفِلًا من أحْرِفٍ) لأن دلالةَ المنطوقِ أقوى وتوطئةً لقولِه (واخْصُصا الإطباقَ أقوى) يعني واخصُصْ حروفَ الإطباقِ وهي الصادُ والضادُ المعجَمَةُ والطاءُ المهمَلةُ والظاءُ المشالةُ من بينِها بتفخيمٍ أقوى من البواقي ثم مثَّلَ بمثالين: الأوَّلُ لغيرِ المُطبَقِ من حروفِ الاستعلاءِ وهو القافُ في (قالَ) والثاني للمُطبَقِ منها وهو الصادُ في (العصَا) قالَ بعضُهم: حروفُ الاستعلاءِ بحسْب قوَّةِ التفخيمِ وضعفِه الناشئَيْن من أحوالِها ثلاثةُ أضْرُبٍ: ما يَتمكَّنُ فيه التفخيمُ وهو ما كان مفتوحًا ودونَه ما كان مضمومًا ودونَه ما كان مكسورًا. ثم قالَ الناظمُ:
46 -وبيِّن الإطباقَ من أحطْتُ معْ ... بسطْتُ والخلفُ بنَخْلُقْكُمْ وقَعْ
أمَرَ ببيانِ إطباقِ الطاءِ من قولِه تعالى: {قَالَ أَحَطْتُ} (النمل: آية 22) ومِن قولِه تعالى {لِئِنْ بَسَطْتَ} (المائدة: آية 28) ونحوَ: ذلك لئَلَّا تَشتبهُ بالتاءِ المُدغَمَةِ المجانِسةِ لها في المَخرجِ، ويُسمَّى إدغامًا ناقصًا وهو إدغامُ الحرفِ وإبقاءُ صفتِه كما في إبقاءِ صِفةِ الغُنَّةِ عندَ إدغامِ النونِ الساكنةِ والتنوينِ. في الواوِ والياءِ فيكونُ التشديدُ متوسِّطًا في الموضِعَيْنِ لأجْلِ إبقاءِ الصفةِ. وكثيرٌ من الناسِ من يُدغمُها إدغامًا تامًّا. حتى يصيرَ اللفظُ كأنه إدغامُ التاءِ في التاءِ وهو لحنٌ فاحشٌ بل لابدَّ من بقاءِ صِفةِ الإطباقِ لأن إدغامَ الطاءِ في التاءِ على خلافِ الأصلِ فبقيَتْ صِفةُ المدْغَمِ لتدلَّ على موصوفِها إذ الأصلُ أن يُدغمَ الضعيفُ في القويِّ. ليصيرَ مثلَه في القوَّةِ كإدغامِ التاءِ في الطاءِ في نحوِ: (وَدَّتْ طَائِفَةٌ) وهذا بالعكسِ وهو إدغامُ القويِّ في الضعيفِ لما بينَهما من التجانُسِ. وقلَّ من يُحسنُ هذا الإدغامَ لعدمِ الرياضةِ والتلقِّي من أفواهِ المتخصِّصِين.