الصفحة 47 من 133

(تتمَّةٌ) لم تُدْغم اللامُ في النونِ في نحوِ: (قُلْ نَعَمْ) لأن النونَ لم يُدغَمْ فيها شيءٌ مما أُدغِمتْ هي فيه كالميمِ والواوِ استوحشَ أن تُدغَمَ اللامُ فيها. وإدغامُ الكِسَائِيِّ لللامِ في النونِ من نحوِ: (قُلْ نَعَمْ) من انفراداتِه لكن اغتُفِرَ إدغامُ لامِ التعريفِ لكثرةِ دَوْرِهَا في أربعةَ عشرَ حرفًا.

وبهذه المناسبةِ نذكرُ حكْمَ لامِ"أل"فنقولُ:

حكْمُ لامِ"أل"ولامِ الفعلِ

لا خلافَ بينَ القرَّاءِ أن لامَ"أل"وهي لامُ التعريفِ تَظهرُ عندَ أربعةَ عشرَ حرفًا وتُدغمُ في أربعةَ عشرَ حرفًا أيضًا. والمرادُ بلامِ"أل"ما يَشملُ المعرِفةَ كالرسولِ والموصولةَ نحوَ (الذي) و (التي) فيَخرجُ نحوُ: (ألسنتِكم) ، ولامُ التعريفِ لها حالتان إظهارٌ وإدغامٌ فتُدغمُ في أربعةَ عشرَ حرفًا، وهي في أوائلِ كلماتِ هذا البيتِ:

طِبْ ثم صِلْ رحِمًا تفز ضِفْ ذا نعم

دعْ سوءَ ظنٍّ زُرْ شريفًاَ للكرمْ

وهي الطاءُ والثاءُ والصادُ والراءُ والتاءُ والضادُ والذالُ والنونُ والدالُ والسينُ والظاءُ والزايُ والشينُ واللامُ، وهي المسمَّاةُ بالحروفِ الشمسيَّةِ ووجْهُ إدغامِ اللامِ في هذه الحروفِ قرْبُ مَخرجِها من مخارجِهنَّ.

وتُسمَّى هذه باللامِ الشمسيَّةِ تشبيهًا للحروفِ بالشمسِ واللامِ بالنَّجْمِ بجامعِ خفاءِ كلٍّ عندَ الآخرِ، فكما أن النجمَ يَختفي عندَ الشمسِ فكذلك لامُ"أل"تَختفي عندَ هذه الحروفِ بإدغامِها فيها.

ويَجبُ إظهارُها أي لامُ"أل"عندَ أربعةَ عشرَ حرفًا كذلك جمَعَها بعضُهم في قولِه: أبْغِ حَجَّكَ وخَفْ عقِيمَه، وهي الألِفُ والباءُ والغَيْنُ والحاءُ والجيمُ والكافُ والواوُ والخاءُ والفاءُ والعَيْنُ والقافُ والياءُ والميمُ والهاءُ، وهي الباقيةُ بعدَ حروفِ الإدغامِ السابقةِ المتبقيَّةِ من حروفِ الإظهارِ ما عدا الألفِ.

والأمثلةُ لا تَخفى وتُسمَّى اللامُ مع هذه الحروفِ لامًا قمريَّةً تشبيهًا للَّامِ بالنجمِ وحروفِها بالقمرِ بجامعِ بقاءِ كلٍّ عندَ الآخَرِ، فكما أن النجمَ يَبقى مع وجودِ القمرِ كذلك اللامُ تبقى عندَ هذه الحروفِ وتسميةُ الشمسيَّةِ والقمريَّةِ تسميةٌ مجازيَّةٌ للمجاوَرَةِ.

ويَجبُ إظهارُ لامِ الفعلِ مُطلقًا سواءً كان ماضيًا أو أمرًا أو كانت في وسَطِ الماضي كالْتَقَى وهو قليلٌ أو في آخرِه كـ (جَعَلْنَا) و (نَزَلْنَا) وهو كثيرٌ وفي آخِرِ الأمْرِ كـ (قُلْ نَعَمْ) هكذا فسَّرُوا الإطلاقَ في قولِ صاحبِ التُّحفَةِ (وأظهِرَنْ لامَ فَعَلَ مُطلقًا في نحوِ: قُلْ نعمْ وقلْنا والْتَقَى) . وقد أشارَ صاحبُ التحفةِ إلى حكْمِ لامِ"أل". فقالَ:

للَلامِ أل حالان قبلَ الأحرفِ ... أُولاهما إظْهارُها فلتعرِفِ

قبلَ أربعٍ مع عشرةٍ خذْ عِلْمَهُ ... مِنْ أبغِ حجَّكَ وخِفْ عقِيمَهُ

ثانيهِما إدْغامُها في أرْبَعٍ ... مع عَشرةٍ أيضًا ورَمْزُها فعِي

طِبْ ثم صِلْ رحِمًا تفزْ ضِفْ ذا نَعَمْ ... دَعْ سُوءَ ظنٍّ زُرْ شريفًا للكَرَمْ

واللامُ الأولى سَمِّهَا قمريَّهْ ... واللامُ الأخرى سَمِّهَا شمسيَّةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت