الصفحة 48 من 133

وأظْهِرَنْ لامَ فِعلٍ مُطلقًا ... في نحوِ: قلْ نعمْ وقُلْنا والْتَقَى

ويجبُ إظهارُ لامِ الحرفِ نحوَ: (هلْ) و (بلْ) لكلِّ القرَّاءِ إلَّا الكِسَائيَّ لأن الكِسَائِيَّ يُدغمُها في ثمانيةِ أحرفٍ ووافَقَه أبو عمرٍو وهشامٌ وحمزةُ في بعضِها كما هو معروفٌ من كتُبِ القراءاتِ، واتَّفَقوا على إدغامِها في مثلِها وفي الراءِ نحوَ: {بَل لَّا يَخَافُونَ} و {بَل رَّانَ} و {هَل لَّكُمْ} للتَّماثُلِ في اللامِ والتقاربِ أو التجانسِ في الراءِ كما تَقدَّمَ. إلَّا أن حَفْصًا يَسكتُ على لامِ بَلْ رَانَ سكتةً لطيفةً من طريقِ الشاطبيَّةِ وله من طريقِ الطيِّبةِ عدمُ السكْتِ وعندَ ذلك يُدغِمُ كسائرِ القرَّاءِ.

بابُ المثلَيْن والمتقارِبَيْن والمتجانِسَيْن

سبَقتْ الإشارةُ إلى عقْدِ هذا البابِ لتعلُّقِه بالإدغامِ والإظهارِ.

والغرَضُ من معرفةِ هذا البابِ بيانُ ما يجبُ إدغامُه وما يَجوزُ، أما المتباعِدَيْن فلا خلافَ في إظهارِهما وُجوبًا فلذلك لم نتعرَّضْ لهما.

فالمِثلان: هما الحرفان اللذان اتَّحَدا مَخرجًا وصفةً كالباءَيْن والتاءَيْن فإن كان أوَّلُهما ساكنًا وثانيهُما متحرِّكًا وَجَبَ إدغامُ أوَّلِهما في الثاني سواءً كانا في كلمةٍ واحدةٍ مثلُ {يُدْرِككُّمْ} ، {يُوَجِّهْهُ} أو في كلمتين مثل {اذْهَب بِّكِتَابِي} ، {عَفْوًا وَّقَالُوا} ، {أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ} ويُسمَّى إدغامًا صغيرًا لقلَّةِ العملِ فيه لأن فيه عملًا واحدًا وهو الإدغامُ، ويُشترطُ لوجودِ الإدغامِ أن لا يكونَ المدغَمُ حرفَ مَدٍّ ولا هاءَ سكْتٍ، فإن كان حرفَ مَدٍّ كـ (قَالُوا وَهُمْ) ، (فِي يَوْم) وجَبَ الإظهارُ للجميعِ لئَلَّا يَزولَ المَدُّ بالإدغامِ وإطلاقُ المثلَيْن عليهِما بالنظرِ للمعنى الأعمِّ وهو كما قالَ النُّوَيْرِيُّ: الحرفان اللذان اتَّحَدا مَخرجًا وصفةً.

وإن كان هاءَ سكتٍ وذلك في {مَالِيَهْ هَلَكَ} فقط فحكْمُه وجوبُ الإظهارِ أيضًا والمرادُ بالإظهارِ أن يَسكتُ القارئُ عليها سكتةً لطيفةً دونَ تنفُّسٍ إجراءً للوصْلِ مجْرى الوقفِ وذلك لجميعِ القرَّاءِ، ما عدا ورْشًا وحمزةَ ويعقوبَ، أما ورشٌ فإنه يُدغمُه على نقلِه وأما حمزةُ ويعقوبُ فإنهما يَحذفان الهاءَ وصْلًا فلا يتأتَّى بهما إظهارٌ ولا إدغامٌ.

ويُستثنى من وجوبِ الإدغامِ {اللَّائِي يَئِسْنَ} حالةَ إبدالِ الهمزةِ ياءً ساكنةً، للبَزِّيِّ وأبى عمرٍو فإنه يَجوزُ إدغامُ ياءِ (اللائي) في ياءِ (يَئِسْنَ) وإظهارُها لتوالي الإعلالِ فإن أصلَها اللائي بهمزةٍ مكسورةٍ بعدَها ياءٌ ساكنةٌ كقراءةِ ابنِ عامرٍ والكوفيِّين فحُذفت الياءُ لتطرُّفِها وإنكسارِ ما قبلَها فصارَ اللائي بهمزةٍ مكسورةٍ متطرِّفةٍ كقراءةِ قَالُونَ وقَنْبَلٍ فأُبدِلَت الهمزةُ ياءً ساكنةً على غيرِ قياسٍ لثِقلِها فجُعلَ في الكلمةِ إعلالان فلا تُعَلُّ ثالثًا بالإدغامِ. وكلاهما صحيحٌ قالَ في النشْرِ: وكلًّا من وجْهَي الإدغامِ والإظهارِ ظاهرٌ مأخوذٌ به وإن كانا متحرِّكين فحكْمُهما جوازُ الإظهارِ والإدغامِ فالإظهارُ لجميعِ القرَّاءِ والإدغامُ للسُّوسِيِّ لا فرقَ عندَهم بينَ أن يكونا من كلمةٍ أو من كلمتين والسوسِيُّ عن أبي عمرٍو يُدغمُ أوَّلَهما في ثانيهما إلَّا أن إدغامَهُمَا من كلمةٍ خاصٌّ بكلمةِ {مَنَاسِكَكُمْ} بالبقرةِ و {مَا سَلَكَكُمْ} في المدَّثِّرِ دونَ غيرِهما كشِرْكِكُم وجِبَاهُهُم وأما إدغامُه في كلمتين فهو عامٌّ في كلِّ مثلَيْن التَقَيَا خَطًّا غيرَ الهمزتَيْن لكن بشروطٍ مذكورةٍ في كُتبِ القراءاتِ، ويُسمَّى إدغامًا كبيرًا لكثرةِ العملِ فيه لأن فيه عملَيْن وهما الإسكانُ والإدغامُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت