الصفحة 49 من 133

والمتقاربان هما الحرفان اللذان تَقَاربا مَخرجًا وصفةً، أو مَخرجًا لا صفةً أو صِفةً لا مَخرجًا، والمرادُ بقربِ أحدِ المَخرجَيْن من الآخَرِ، ما يَشملُ مجاورتَه له كاللامِ والراءِ عندَ الخليلِ وما فيه نوعُ انفصالٍ كالقافِ والكافِ، والمرادُ بقربِهما في الصفاتِ اشتراكُهما في أكثرِها أو تكافؤُهما فيها، بأن يكونَ في أحدِهما من صفاتِ القوَّةِ أو الضَّعْفِ ما في الآخَرِ: فإن كان أوَّلُهما ساكنًا وثانيهما مُتحرِّكًا مثلُ {نَغْفِرْ لَكُمْ} {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ} فحكْمُه جوازُ الإظهارِ والإدغامِ سواءً كانا من كلمةٍ أو من كلمتين والكلماتُ التي وقعَ الخلافُ في إدغامِها وإظهارِها من هذا النوعِ ثماني عشرَ كلمةً وبيانُها في كُتبِ القراءاتِ وما عَداها مُجْمَعٌ على إظهارِه.

والمتجانسان هما الحرفان اللذان اتَّفَقا مَخرجًا لا صفةً، كالدالِ والتاءِ فإن مَخرجَهما واحدٌ وصفاتِهما مختلِفةٌ لافتراقِهما في أن الدالَ مجهورةٌ مقَلْقَلَةٌ والتاءَ مهموسةٌ غيرُ مقَلْقَلَةٍ، وأما عكسُ ذلك وهو اتفاقُهما صِفةً لا مَخرجًا كالدالِ والجيمِ نحوَ: {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ} فداخِلٌ في المتقارِبَيْن وأَدخلَه بعضُهم في المتجانِسَيْن حيثُ قالوا في تعريفِ المتجانِسَيْن بأن يتَّفِقا مَخرجًا لا صفةً أو عكسُه، فإن كان أوَّلُهما ساكنًا وثانيهما متحرِّكًا فهو على ثلاثةِ أقسامٍ، قسم اتَّفَقوا على إدغامِه وقِسمٌ اتَّفَقوا علي إظهارِه وقسمٌ اختلفوا في إظهارِه فالمتَّفَقُ على إدغامِه أربعةُ أحرفٍ: الدالُ في التاءِ، نحوَ: {قَد تَّبيَّنَ} والتاءُ في الطاءِ والدالِ نحوَ: {أَثْقَلَت دَّعَوا} و {هَمَّت طَّآئِفَةٌ} والذالُ في الظاءِ نحوَ: {إِذ ظَّلَمْتُمْ} واللامُ في الراءِ على رأيِ الفرَّاءِ نحوَ: {قُل رَّبِّ} و {بَل رَّانَ} . وأما على رأيِ الخليلِ فهما متقارِبان.

ونَظَمَ بعضُهم الحروفَ المتَّفقِ على إدغامِها فقالَ:

وأَدْغِمِنْ ذالَ إذ في الظاءِ ... ودالَ قدْ بعينِه في التاءِ

وتاءَ تأنيثٍ بدالٍ وبِطَا ... ولامَ هلْ وبلْ كذا عندَ الرَّاءِ

لامُ هلٍ لا تُدغمُ إلَّا في اللامِ قبلَها دونَ الراءِ، والمختلَفُ فيه ثلاثةُ أحرفٍ الثاءُ في الذالِ نحوَ: {يَلْهَث ذلِكَ} ، والباءُ في الميمِ نحوَ: {ارْكَبْ معَنَا} {وَيُعَذِّبْ مَنْ يَشَاءُ} في البقرةِ على قراءةِ السكونِ, والراءِ في اللامِ نحوَ: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ} وأما المتَّفَقُ على إظهارِه فهو ما عدا ذلك نحوَ: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ} {فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ} ويُسمَّى ذلك الإدغامُ إدغامًا صغيرًا لقلَّةِ العملِ فيه لأن فيه عملَيْن وهما القلْبُ والإدغامُ، وإن كانا متحرِّكينِ مثلَ {الصَّالِحَات طُوبَى} ، {النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} فحكْمُه جوازُ الإظهارِ والإدغامِ فالإظهارُ لغيرِ السوسِيِّ، وأما السوسيُّ فإنه يُدغمُ أوَّلَهما في ثانيهِما ولا يكون إلَّا من كلمتين لكن بالشروطِ المذكورةِ في الشاطبيَّةِ ويُسمَّى إدغامًا كبيرًا لكثرةِ العملِ فيه لأن فيه ثلاثةَ أعمالٍ: الإسكانُ والقلْبُ والإدغامُ. والمدْغَمُ إدغامًا كبيرًا من المتجانسَيْن والمتقاربَيْن ستَّةَ عشرَ حرفًا مذكورةً في حِرْزِ الأمانيِّ مع حروفِها التي تُدغمُ فيها.

والخلاصةُ أن الحرفَيْن المتلاقِيَيْن إن كانا مِثلَيْن وأوَّلُهما ساكنٌ ففيه عملٌ واحدٌ، وهو الادغامُ, أو متحرِّكٌ فعَملان إسكانٌ وإدغامٌ أو متحرِّكَيْن فثلاثةُ أعمالٍ إسكانٌ وقلبٌ وإدغامٌ في روايةِ من يُدغِم, ُ فالساكنُ أقلُّ عملًا من المتحرِّكِ.

ووجهُ الإدغامِ في هذه الأقسامِ التماثلُ أو التقاربُ أو التجانسُ ووجهُ الإظهارِ مراعاةُ الأصلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت