الصفحة 50 من 133

فائدةٌ: لا يُدْغَمُ القويُّ في الضعيفِ فلا تُدغَمُ الباءُ في الواوِ في مثلِ {فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلْ} لقوَّتِها عليها بالشِّدَّةِ والقَلْقَلَةِ ولا الطاءُ في غيرِها من الحروفِ لأنها أقوى الحروفِ وأما إدغامُها في نحوِ: {بَسَطْتَ} و {أَحَطْتُ} فهو إدغامٌ ناقصٌ لإبقاءِ صِفةِ الإطباقِ والاستعلاءِ في الطاءِ وسوَّغَهُ الاتحادُ في المَخرجِ، ولا الضادُ في التاءِ من نحوِ: {أَفَضْتُمْ} لأنها أقوى منها بالاستعلاءِ والإطباقِ والاستطالةِ، ولا الضادُ في الطاءِ في {فَمَنْ اضْطُرَّ} لاستطالتِه ومراعاةً للأصلِ وهو الإظهارُ، واتَّفَقوا على إدغامِ القافِ في الكافِ في {أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ} بالمرسَلاتِ كما تَقدَّمَ واللهُ أعلمُ.

فصلٌ: في ذكْرِ الحروفِ الهجائيَّةِ مفصَّلةً حرفًا حرفًا بعد أن ذكَرْنا صفاتِها مجمَلةً مع التنبيهِ على ما يَقعُ فيه من الأخطاءِ كثيرٌ من القرَّاءِ مع التمثيلِ بألفاظٍ من القرآنِ الكريمِ ليَتبيَّنَ الأمرُ غايةَ البيانِ وتحصُلُ الفائدةُ واللهُ المستعانُ على ذلك، وذلك على حسْبِ ما وَردَ في (تنبيهِ الغافِلِين) للشيخِ عليٍّ النور الصَّفَاقِسِيِّ. و (التمهيدِ) للحافظِ ابنِ الجَزْرِيّ فنقولُ:

الألِفُ المتحرِّكةُ

وتُسمَّى الهمزةَ وهو حرفٌ حلقيٌّ مجهورٌ شديدٌ مستفِلٌ مُنفتِحٌ مصمَتٌ متوسِّطٌ بيِّنُ القوَّةِ والضعفِ ثقيلٌ، ولذا غيَّرَتْهُ العربُ بأنواعٍ من التغييرِ كالتسهيلِ والإبدالِ والحذفِ، ولما لم تَثبتْ في اللفظِ على لفظٍ واحدٍ لم تثْبتْ في الخطِّ على صورةٍ واحدةٍ كسائرِ الحروفِ بل يُستعارُ لها مرَّةً صورةُ الألِفِ ومرَّةً صورةُ الياءِ ومرَّةً صورةُ الواوِ ولأنها تُبدَلُ منها كثيرًا في نحوِ: (فَأَتَوْا) ، و (يُؤمنون) ، و (بِئْر) .

ويقعُ الخطأُ فيها لبعضِ القرَّاءِ من أوجهٍ: منها تفخيمُها، فلابدَّ من التحفُّظِ منه ولا سيَّما عندَ حروفِ الاستعلاءِ سواءً كانت قطعيَّةً أم موصولةً عندَ الابتداءِ بها نحو: (أَقاموا) و (الظَّالمين) و (أَظلمَ) و (أخَّرْتَني) و (الصَّدَفَيْن) و (أصْدَقُ) وكذلك ما شابَه حروفَ الاستعلاءِ وهو الراءُ نحوَ: (أَرَضِيتُم) و (أَرَاكُم) وكذلك اللامُ المفخَّمُ في اسمِ الجلالةِ نحوَ: {اللهُ لَا إِلَهَ إلَّا هُوَ} وكذلك إذا أتى بعدَها ألِفٌ نحوَ: (ءامَنوا) و (ءايات) و (ءامنِين) . وبعضُ العجَمِ يُبالِغُ في تفخيمِها حتى تخرجَ الفتحةُ الى شبهِ الضمَّةِ وهو لحنٌ فاحشٌ لأن الهمزةَ مرقَّقةٌ مُطلقًا سواءً جاورَها مفخَّمٌ أو مرقَّقٌ، ومنها شبهُ تشديدِها. وبعضُهم يُبالِغُ في ذلك حتى تصيرَ مشدَّدةً حقيقةً ويَقصدُ فاعلُ ذلك تحقيقَها فيقعُ في الخطأِ وهو لا يَشعرُ، وأكثرُ ما يقعُ ذلك في المضمومةِ بعدَ الألفِ، نحوَ: (يشاءُ) ، و (جزاء) . لا سيَّما إن أتى قبلَ الألِف حرفٌ شَفَويٌّ لما بينَ المَخرجَيْنِ من البُعدِ نحوَ: (أنباء) و (الضعفاء) فإن كثيرًا من الناسِ يُسهِّلُها بينَ الهمزةِ والواوِ وهو لا يَشعرُ، وجرى اللسانُ بهذه السهولةِ على النُّطقِ بالهمزِ المحقَّقِ إذ الهمزُ أثقلُ الحروفِ نطْقًا وهذا إن كان حالَ الوصلِ, وهو خطأٌ بلا شكٍّ إذ لم يقرأْ به أحدٌ فيما علمْتُ. وأما في حالِ الوقفِ فليس بخطأٍ لكن يَنبغي أن يقرأَ به لمن قرأَ بذلك كحمزةَ. ومنها حذفُها وحذفُ حرفِ المَدِّ معها في الوقفِ على نحوِ: (يبدأ) و (الملأ) .

فليُتَحفَّظْ من ذلك. ومنها إبدالُها ياءً في مثلِ: (القلايد) و (الغايط) ولم يَقرأْ به أحدٌ فيما علمْتُ. وهو لَحْنٌ لا تَحلُّ القراءةُ به، وأمَّا إبدالُها في (أئمَّةٍ) فهو صحيحٌ متواترٌ. إلَّا أنه لا يَنبغي أن يُقرأَ به إلَّا من طريقٍ ثَبَتَ منها.

فإن قلتَ: قد صرَّحَ البيضاويُّ بأنه لَحْنٌ. قلتُ تَبِعَ فيه الزمخشريَّ وقد أخطأَ فيه فلا عِبْرَةَ به. انتهى ملخَّصًا من تنبيهِ الغافلين ص 47 وما بعدَها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت