الصفحة 51 من 133

الباءُ الموحَّدةُ

تخرجُ من المَخرجِ الثاني عشرَ من مخارجِ الفمِ، والباءُ حرفٌ مجهورٌ شديدٌ مستفِلٌ مُنفتِحٌ مُذْلَقٌ مقلقَلٌ متوسِّطٌ، ويقعُ الخطأُ فيه من أوجُهٍ: منها تفخيمُها، فلابدَّ من التحفُّظِ منه لا سيَّما إن جاوَرَتْ حرفَ استعلاءٍ أو راءٍ نحوَ: (بَطَلَ) و (بَخْس) و (بَغْتَةً) و (بَسْطَةً) . (فَقَبَضْتُ) و (بَصَلِهَا) . و (بَقَرَةَ) و (بَرْق) . و (بَرًّا بِوَالِدَيْهِ) وأحرى إن حالَ بينَهما ألِفٌ نحوَ (باطِل) و (باغٍ) و (الأسباط) و (باقٍ) و (تباركَ) . وبعضُهم يقعُ له الخطأُ في سائرِ حروفِ الكلمةِ فيُفخِّمُ التاءَ والباءَ والألِفَ والكافَ، وهو لَحْنٌ فاحشٌ والمطلوبُ في الباءِ الترقيقُ كما تَحكي في حروفِ التهَجِّي ألِف با، واحذَرْ إذا رقَّقْتَها أن تُبالِغَ في ترقيقِها حتى تَجعلَها كأنها مُمالةٌ إذ التجويدُ كما قالَ الدانِي رحِمَه اللهُ تعالى: بياضٌ إن قلَّ صارَ سُمرةً وإن كثُرَ صارَ بَرَصًا، وخيرُ الأمورِ أوْساطُها بل لابدَّ من بيانِ شدَّتِها وجهرِها، وكثيرٌ من الناسِ يَغلطُ فيه لا سيَّما إن جاوَرَتْ حرفًا ضعيفًا نحوَ: (بذى) , و (بثلاثةٍ) و (بساحتِهم) أو خفيًّا نحوَ: (بهم) و (بها) و (بالِغ) و (خبير) و (بُورك) .

وكذا إن جاورتْ حرفًا ممالًا نحوَ: (بلى) أو مرقَّقًا نحوَ: (لَيْسَ الْبِرَّ) عندَ من قرأَ بذلك ونحوَ: (عَلَى الْبِرِّ) في قراءةِ الجميعِ، ومنها: إظهارُها إذا تكرَّرَتْ والأُوْلى ساكنةٌ نحوَ: {فَاضْرِبْ بِهِ} {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} {فَارْغَبْ بَسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} . بل لابدَّ من الإدغامِ والتشديدِ البليغِ، أجمَعَ على ذلك القرَّاءُ والنحويُّونَ. واحرِصْ على إظهارِها، إذا تكرَّرَتْ وتحرَّكَتْ الأُولى نحوَ {الْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ} {وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ} وإظهارِها في كلمةٍ أسهلَ منه نحوَ: (سبَبًا) ، وهما في كلمتين ولهذا أَدغمَ أبو عمرٍو النوعَ الأوَّلَ وأظهرَ الثاني، واحرِصْ على إظهارِها عندَ الفاءِ إذا قرأْتَ بقراءةِ من له الإظهارُ كنافعٍ وجاءت في كتابِ اللهِ في خمسةِ مواضعَ في النساءِ: {أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ} وفي الرعْدِ {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ} وباقي المواضعِ معلومةٌ من كُتبِ الخلافِ.

واحرصْ على إظهارِها عندَ الميمِ في {يُعَذِّبْ مَنْ يَشَاءُ} في سورةِ البقرةِ {وَارْكَبْ مَعَنَا} في هودٍ إذا قرأْتَ بقراءةِ من أَظْهَرَ.

ومنها: عدمُ بيانِها وقلقلتِها إذا سَكَنَتْ بل لا بدَّ من إظهارِها وقلقلتِها مرقَّقةً وسواءً كان سكونُها لازمًا كـ (الصبر) و (فانْصَبْ) أو عارِضًا كـ (قريب) و (الحساب) ولا سيَّما إذا أتى بعدَها الواوُ نحوَ: (رَبْوَة) و (فانْصَبْ) انتهى ملخَّصًا من تنبيهِ الغافِلِين ص 50.

فصلٌ: التاءُ المثنَّاةُ فوقَ

التاءُ تخرجُ من المَخرجِ الثامنِ من مخارجِ الفمِ، وهو حرفٌ شديدٌ مهموسٌ مستفِلٌ مُنفتِحٌ مصمَتٌ متوسِّطٌ نِطعِيٌّ. قالَ في التمهيدِ ص 111 وقيلَ إنها من حروفِ القَلْقَلَةِ، وهو في غايةِ البُعدِ، ويقعُ الخطأُ فيها من أوجُهٍ:

منها: تفخيمُها، كما يَفعلُه الأعاجمُ فليُحذَرْ منه لا سيَّمَا إن أتى بعدَها حرفُ استعلاءٍ نحوَ: (تَقْدِرُوا عَلَيْهَا) (وتَخْرج) أو ألِفٌ نحوَ: (التائبون) و (تأكلون) وإذا رقَّقْتَها فاحذَرْ من المبالغةِ فيه حتى تصيرَ كالمُمَالةِ بل تَنطقُ بها مرقَّقةً من غيرِ إفراطٍ كما تَحكي في حروفِ التهجِّي ومنها: إبدالُها سينًا أو كالسينِ فيَحدثُ فيها رخاوةٌ وصفيرٌ، وقد كَثُرَ هذا على الألسنةِ وأحرى إن كانت ساكنةً نحوَ: (فِتْنة) (واتْلُ) حتى إن بعضَ من كَثُرَ جهلُه وضَعُفَ عقلُه يَستحسنُه ويَجعلُه من الفصاحةِ، ورقَّةِ الطبعِ، وهو لَحْنٌ لا تَحِلُّ القراءةُ به فاحذَرْه وحذِّرْ منه، ومنها: إبدالُها طاءً وأكثرُ ما يكونُ إذا جاوَرَتْ حروفَ الإطباقِ نحوَ: (تُضِلُّ) و (وتَضَعون) و (وتَضْحكون) و (تُظْهرون) و (تَصَدَّق) . وأحرى إن كان طاءً نحوَ: (تَطَّلِع) و (أفَتَطْمَعون) لمشاركتِها لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت