الصفحة 52 من 133

في المَخرجِ فإن فُخِّمَتْ اللامَ بعدَها كـ (تَصْلَى) في روايةِ وَرْشٍ كان الاهتمامُ ببيانِها وإخراجِها من مَخرجِها أَوْلى: إذ يَسْهل على اللسانِ إبدالُها في هذه الحالةِ أكثرَ من غيرِها. فإنْ حالَ بينَ التاءِ وبين الطاءِ لامٌ نحوَ: اختَلَطَ وَجَبَ التحفُّظُ من إبدالِها طاءً ومن تفخيمِ اللامِ، وكثيرٌ من الناس يَفعلُه فيُبدلُ التاءَ طاءً ويُفخِّمُ اللامَ فيَلْحَنُ في الحرْفَيْن وهو لا يَجوزُ حتى على روايةِ وَرْشٍ القائلِ بتفخيمِ اللامِ لأجْلِ الطاءِ والظاءِ والصادِ إذ شرطُه عندَه أن تكونَ هذه الحروفُ قبلَ اللامِ وهذا بعدَ اللامِ.

ومنها: عدمُ بيانِها إذا تكرَّرَتْ، نحوَ: (تَتَجَافى) و (تَتْرَى) و (كِدتَّ تَرْكَنُ) فإن تَكرَّرَتْ ثلاثَ مرَّاتٍ كان الاهتمامُ ببيانِها أشدَّ نحوَ: {الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ} وكذلك كلُّ حرفٍ تكرَّرَ سواءً كان في كلمةٍ كـ (حِجَج) أو كلمتين نحوَ: (تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) قالَ في الرعايةِ: بيانُ الحرفِ المكرَّرِ لازمٌ: وفيه صعوبةٌ لأنه بمنزلةِ الماشي يَرفعُ رِجلَه مرَّتَين أو ثلاثَ مرَّاتٍ، ويرُدُّها في كلِّ مرَّةٍ إلى الموضعِ الذي رفعَها منه انتهى. فإن تَحرَّكَتْ وجاءتْ قبل الدالِ نحوَ: (أَعْتَدْنا) وَجَبَ بيانُها خَوْفًا من انقلابِها دالًا لاتِّفاقِهما في المَخرجِ وكثيرٌ من الناسِ يَفعلُه من حيثُ لا يَشْعُرُ وهو لَحْنٌ فظيعٌ انتهى ملخَّصًا من تنبيهِ الغافلِين ص 51، 52.

الثاءُ المثلَّثةُ

الثاءُ تَخرجُ من المَخرجِ العاشرِ من اللسانِ وهو حرفٌ مهموسٌ رِخوٌ مستفِلٌ مُنفتِحٌ مصمَتٌ ضعيفٌ، ويقعُ الخطأُ فيه من وجوهٍ:

منها: إبدالُها تاءً مثنَّاةً وهو لَحْنٌ فاحشٌ لا تَحلُّ القراءةُ به. وكذلك إبدالُها سينًا، وقد شاعَ الأوَّلُ في قُطْرِ طَرَابُلْسَ والثاني عندَ أهلِ مصرَ إلَّا أنهم يَتَحَاشَوْنَ عندَ ذلك في القراءةِ، وربما يَسرقُ الطبعَ بعضُهم.

ومنها: تفخيمُها، وأكثرُ ما يقعُ عندَ مجاوَرَةِ الراءِ، نحوَ: (آثَرَكَ) والثرَى) أو الألِفِ نحوَ: (ثَالث) و (ثامنُهم) . أو حرفِ الاستعلاءِ نحوَ: (أَثْخَنْتُمُوهُم) و (يَثْقَفُوكُمْ) وأَحْرى إذ اجتَمَعا نحوَ: (مِيثَاقَكُمْ) و (الوَثَاق) . وبعضُهم يُفخِّمُ الألِفَ والثاءَ فيُخطئُ في الحرفين.

كما أن بعضَهم يفخِّمُ الباءَ والثاءَ من (فثَبَّطَهُم) فيُخطِئُ في الحرفين، وبعضُ من لا اعتناءَ له برياضةِ لسانِه وتجويدِ كتابِ ربِّه يفخِّمُ الفاءَ فَيَلْحَنُ في الثلاثةِ، وكلُّ ذلك خارجٌ عن قانونِ التجويدِ وأهلِ الفصاحةِ فاحذَرْ من ذلكِ كُلِّه.

ومنها: إبدالُها حرفًا آخَرَ، في (النَّفَّاثَاتِ) و (الْأَجْدَاثِ) كما يقعُ من العوامِ كثيرًا. فيُبدِلُونَها في الأوَّلِ فاءً وفي الثاني ذالًا؛ لأنهما من مَخرجٍ واحدٍ. فإذا حَدَثَ فيها جَهْرٌ صارت ذالًا. ولابدَّ من بَيَانِها إذا تَكرَّرَتْ نحوَ: (حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) و (ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) . لمن له الإظهارُ وكذلك لابدَّ من إظهارِها عندَ التاءِ في نحوِ: (لَبِثْتُمْ) و (لَبِثَ) لمن له الإظهارُ. انتهى ملخَّصًا من تنبيهِ الغافلِين، ص 53، والتمهيدِ لابنِ الجَزْرِيِّ ص 114.

الجيمُ

تخرجُ الجيمُ من المَخرجِ الثالثِ من مخارجِ اللسانِ وهو حرفٌ مجهورٌ شديدٌ مستفِلٌ مُنفتِحٌ مصمَتٌ مقلقَلٌ متوسِّطٌ، ويقعُ الخطأ فيه من أوجُهٍ.

منها: إبدالُها إذا سَكَنَتْ نحوَ: (وَجْهَكَ) و (النَّجْدَيْنِ) ، شِينًا، فاحذرْ من ذلك، لا سيَّما إن أتى بعدَه تاءٌ نحوَ: (اجْتَنِبُوا) و (خَرَجْتَ) ، (واجْتَبِهْ) لأن مَخرجَهما واحدٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت